في المستقبل المنظور سيبقى البترول مصدر طاقة الاقتصاد العالمي. فالإنتاج قليل جداً، خاصة بعد دخول ملياري صيني وهندي إلى السوق. والتزاحم الناشئ على النفط ينحرف عن المنطق البديهي.
في عالمنا المهووس بالنفط رفع شعار «لا للدم مقابل النفط» في الحملة التي شنها معارضو غزو العراق الغني بالنفط. لكن بعد الغزو في مارس 2003، ارتفعت الأسعار العالمية بشكل مثير.
وتمت أخيراً تعرية الصفقات المشبوهة لاتحادات شركات النفط الفرنسية والروسية، وفضح برنامج النفط مقابل الغذاء الذي كانت تديره الأمم المتحدة، وأصبحت صناعة النفط العراقية، لأول مرة، تحت السيطرة.
هذا كله لم يغير شيئاً، فلقد ظل المهووسون بنظرية المؤامرة يصرون على أن أميركا دائماً تستخدم قوتها العسكرية لضمان النفط للشركات، وكأنه كان هناك نفط في غرينادا، بنما، مقديشو، صربيا، البوسنة، كوسوفو أو أفغانستان.
إذن عندما يتعلق الأمر بالنفط، فإننا نميل إلى ابتداع الأساطير وتجاهل الحقائق. قال المنتقدون: إن الولايات المتحدة ذهبت إلى العراق لتسرق النفط، لكنهم بعد ذلك تجاهلوا علاقة النفط من نواح كثيرة بالتهديدات الحالية ضد الولايات المتحدة.
أولاً، هناك الظروف الخاصة التي أحاطت بتاريخ النفط واستغلاله في الشرق الأوسط والذي يفسر الكثير من الأمراض الراهنة في المنطقة، وجذور العداء للغرب الكامنة في الانطباع الخاص، لدى المتشددين هناك بأننا جئنا لنسرق ثروات بلادهم.
كما أن أموال النفط تغطي على الإخفاقات الصارخة لأنظمة ماركسية واشتراكية بغيضة مثلما يحدث في فنزويلا التي توزع مساعداتها المالية في أنحاء أميركا اللاتينية تحت قناع الدولة «الاشتراكية» الناجحة. ولولا النفط الذي وصل سعره إلى 60 دولاراً للبرميل، لما كان شافيز الآن أسعد حالاً من كاسترو، ولما كانت فنزويلا أفضل حالاً من كوبا.
في روسيا يضطر الغرب الخائف على إمدادات النفط للسكوت على فلاديمير بوتين وهو يقمع الديمقراطية الروسية ويقدم لإيران مفاعلاً نووياً. لكننا نحن المستوردين منحرفون هنا في أوطاننا. فالأميركيون المسرفون في استهلاك الوقود يحرقون من النفط أكثر مما ننتج. وهذا يرسل مليارات الدولارات إلى حكومات بلدان أخرى ليست كلها صديقة لنا.
منظرو السوق الحرة يردون على هذا بالقول إن النفط ليس سوى سلعة مثل أي سلعة أخرى وينسون أن أعداء الولايات المتحدة مجرد طفيليات لولا أموال النفط التي تمكنهم من شراء الأسلحة.
وبعض أنصار حماية البيئة يفتقرون أيضاً لأدنى معايير المنطق، فالملوثون الروس والأفارقة يواصلون حرق الوقود على هواهم دون التقيد بأية ضوابط كتلك الموجودة في أميركا.
ومع ذلك فإن الناشطين البيئيين الأدعياء يجادلون بأننا لا ينبغي ان نقوم بالتنقيب عن النفط في ألاسكا أو قبالة سواحلنا لسد حاجاتنا، حتى ولو كانت خطط التنقيب مدروسة ولا تشكل خطراً على البيئة.
لكن كل المدمنين على النفط المستورد يدافعون عن التجار الذين يبيعونهم النفط، ويلومون الآخرين على حالهم ـ وينكرون ان عاداتهم السيئة هي مجرد عادة في المقام الأول.
خدمة «لوس انجلوس تايمز»
خاص لـ «البيان»