ما هو مصير إقليم دارفور السوداني؟
ابتداء نسجل أن أجندة قيادات المنظمتين المسلحتين «تحرير السودان» و«العدل والمساواة» متطابقتان تماماً مع أجندة القوى الغربية المتمثلة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تحديداً.
بعد ست جولات تفاوضية مع الحكومة السودانية في العاصمة النيجيرية أبوجا اضطرت قيادات التمرد المسلح إلى الإفصاح عن تصورها السياسي لمستقبل الإقليم بعد تكتم طال أمده، وعلة هذا التكتم أن التصور ينطلق من أجندة عنصرية فاضحة.
المطلب الأساسي للمنظمتين هو أن يكون إقليم دارفور كياناً مستقلاً أو شبه مستقل باسم الحكم الذاتي. وعلى صورته الظاهرة ربما يكون هذا المطلب مشروعاً وبريئاً ولكنه في الحقيقة ليس كذلك.
ولكي نستبين عدم مشروعيته وعدم براءته علينا أن نستذكر أن المنظمتين المسلحتين لا تمثلان سوى قومية عرقية واحدة في الإقليم هي مجموعة القبائل الإفريقية الزنجية وأبرزها الفور والزغاوة علماً بأن الإقليم يضم قومية عرقية أخرى تمثل أكثر من نصف السكان وتتمثل في مجموعة قبائل عربية.
من هنا كانت الدعوة إلى الحكم الذاتي للإقليم دعوة مشبوهة لأنها تشتمل على قيام جهاز سلطة خاضع بالكامل لسيطرة القبائل الإفريقية بحيث يكون أبناء القبائل العربية مواطنين من الدرجة الثانية.
هذا أيضاً هو تصور القوى الغربية الأميركية والأوروبية التي تدعم المنظمتين المسلحتين بكل الوسائل عسكرياً ومالياً وإعلامياً ولوجستياً.
وبينما لا ندري على وجه الدقة ما إذا كان المشروع مشروعاً محلياً لقيادات التمرد المسلح سانده الغرب أو مشروعاً غربياً ساندته قيادات التمرد فإن الهدف الاستراتيجي النهائي واحد، وهو كسر شوكة العرب في دارفور.
الآن يبدو أن قضية دارفور على وشك دخول فصل جديد ربما يكون الفصل الأخير. فقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة ـ التي من خلالها تمارس القوى الغربية تنفيذ أجندتها ـ عن «اقتراح» لإحلال قوة تدخل عسكري «دولية» في الإقليم لتحل محل القوة العسكرية الإفريقية العاملة هناك حالياً.
وإذ يبدو إعلان هذا الاقتراح فجائياً فإنه ليس كذلك. فهو الحلقة الثانية من سيناريو مقرر سلفاً.
وفقاً لهذا السيناريو الذي كشفته بعض الصحف الغربية فإن المهمة المرسومة للقوة الإفريقية هي منع قوات الحكومة السودانية من إلحاق هزيمة حاسمة بميليشيات التمرد.
والآن فإن المهمة المرسومة لقوة التدخل الغربية ـ التي ستتكون وفقاً لكوندوليزا رايس من قوات أميركية وأوروبية تحت راية الحلف الأطلسي ـ هي اتخاذ المبادرة لسحق القوة القتالية العربية في الإقليم المتمثلة في قوات الجيش السوداني وميليشيات القبائل العربية تمهيداً لإنشاء كيان سياسي للحكم الذاتي يتكون من قيادات التمرد كممثلين لمجموعة القبائل الإفريقية.
لهذا يقول الأمين العام للأمم المتحدة في سياق الحديث عن قوة التدخل الأميركية الأوروبية إن على رأس مهمتها «نزع سلاح الميليشيات العربية» هكذا بالنص.
هذه هي القصة. باسم الحكم الذاتي يراد لدارفور أن تكون كخنجر موجه إلى قلب الشمال السوداني.