عامل القلق من العرب، والعالم الإسلامي مرتبط بسلامة إسرائيل، وإذا ما جرى رد فعل فلسطيني على قتل أو سجن، أو تفجير منازل في الضفة والقطاع من قبل إسرائيل بشكل مباشر أو مؤقت، فإن واشنطن ولندن وباريس وتل أبيب كلها تعلن الغضب على الفعل الإرهابي، والهمجية في تصرف غير عقلاني..

وإذا ما حاولت حماس، أو حزب الله الدخول في الانتخابات اللبنانية والفلسطينية، وحققا نسباً عالية، فإن إيقاف المعونات، والاسترسال في التخويف من هذه التيارات تصعّده نفس العواصم والهيئات التابعة لها، أما إذا سعت باكستان أو إيران إلى امتلاك سلاح نووي، فإن الرد الفرنسي يتجاوز الحد الأدنى من الدبلوماسية إلى ضرب البلدان أو المدن التي قد تبعث رسلا إرهابية بأسلحة غير تقليدية، لكن لو هددت إسرائيل باستخدام هذا السلاح ضد دول إسلامية فإنها تدافع عن أمنها وحقوقها القانونية، وهو اتفاق مسبق بين أوروبا وأمريكا معا..

الخلاف مع الغرب قائم على قاعدة العداء التاريخي، ومهما حاولنا التقرب منهم أو كسب جانب تقني، أو ارتفاع في مداخيل بلدان نفطية أو غيرها، فإننا نتسبب في خلق مشاكل للاقتصاد العالمي، حتى لو كانت الدول المستهلكة في القارتين تستفيد من أسعار النفط والضرائب عليه بمضاعفات تفوق ما تجنيه الدول المنتجة، ولأن الجانب الإسرائيلي المستفيد الأول من أي حدث، فإن العرب والعالم الإسلامي يشبهان النازيين في حالة رفع شعار اللاسامية، أو التعرض للمحرقة بأي تحليل سياسي، أو وثائقي تاريخي، وتجسيد هذا التخويف هو تلاحم روحي وايدلوجي بينهم..

وحتى الصين والهند، ورغم تحالف اليابان مع الغرب، إلا أن أي تطور يحدث في القارة الآسيوية، من شأنه أن ينقل الثقل السياسي والعسكري إليها، وكأن الحضارة الغربية يجب أن تبقى وقفاً على الرجل الأبيض الذي كان يصنف تلك الشعوب بعدم القدرة على الإبداع والإنجاز العلمي، لكن عندما تغيرت الموازين، وصارت القارة تستعيد بعض ما سلبه منها الغرب، تحولت إلى عدو لكن لا حيلة إلى تحجيمه أو قهره، أو إيقاف قطاره السريع..

المشكلة أن الغرب هو صانع العلوم الحديثة ومطورها، وصاحب نشر الثقافات الداعية للفاشية والنازية، أو الحرية واعتماد روح القانون في حقوق الإنسان والشعوب، وهو مخترع المنهجية في البحث العلمي والأداء الإداري والنمو الاقتصادي، لكن ذلك يجب أن لا يخرج عن نطاقه المحدود بحيث تبقى الهيمنة لهم، لكن أن تقف بعض القوى الأخرى على نفس الدرجة فكل الغرب ومعهم إسرائيل على حافة الخطر، وتلك هي المفارقة الكبرى..