ماذا يستفيد الشعب المصري من المساعدات الأميركية؟ وماذا يستفيد الشعب الفلسطيني من المساعدات الأميركية ـ الأوروبية؟
ابتداءً يتطلب الأمر توضيحاً فنياً بشأن ما تتلقى مصر من مساعدات أميركية سنوية. فهي ليست مساعدات بمعنى هبات مجانية وإنما هي قروض واجبة السداد.. وبفوائد مصرفية. ثم أن الشروط باهظة.
في حدود 5, 3 مليارات دولار سنوياً تسمح الحكومة الأميركية للحكومة المصرية بالاقتراض. والشرط الأول هو أن يكون أكثر من نصف هذا المبلغ لشراء أسلحة بينما تمثل بقية المبلغ خطاً ائتمانياً تجارياً لشراء سلع استهلاكية. وفي كلتا الحالتين يشترط أن يكون الشراء من شركات أميركية وبالأسعار التي تقررها هذه الشركات.
يضاف إلى ذلك أن المبلغ المقترض ينبغي أن يتضمن رواتب وامتيازات خبراء ومستشاري وموظفي «برنامج المعونة».
ما مناسبة الحديث؟
المناسبة هي ما ورد على لسان مسؤولين أميركيين من تهديد لمصر بقطع «المساعدات» وتأجيل مشروع المنطقة الحرة المشتركة بين البلدين بسبب قرار القضاء المصري بسجن أيمن نور رئيس «حزب الغد».
بغض النظر عن أن هذا التهديد يجعل من هذا الرجل موضع شبهة سياسية فإن الخاسر الأكبر في قطع «المساعدات» ليس مصر، وإنما بالدرجة الأولى الشركات الأميركية التي تتعامل مع مصر من خلال القروض، ولذا فان الأرجح انه تهديد فارغ من قبيل التهويش.
قيادة السلطة الفلسطينية تلقت وتتلقى تهديداً مشابهاً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من حيث انه تهديد ينطلق من دوافع سياسية.
لقد هددت دول الحزب بوقف مساعداتها المالية إلى السلطة الفلسطينية في حال تمكن تنظيم «حماس» من إحراز فوز كبير في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية، وخاصة اذا شاركت في التشكيل الحكومي المرتقب.
والسؤال الذي يطرح هو: من سيكون الخاسر اذا وضعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية تهديدها موضع التطبيق؟
قطعاً الشعب الفلسطيني لن يكون الطرف الخاسر لأنه ليس الطرف المستفيد بحال من الأحوال.
المساعدات المالية الغربية إلى السلطة الفلسطينية تندرج تحت بندين: أمني ومدني.
تحت البند الأمني تنفق الأموال الغربية على تجهيزات واحتياجات قوات الأمن الفلسطينية. وتحت البند المدني توجه الاعتمادات المالية إلى صرف رواتب العاملين في دوائر السلطة.
فماذا تستفيد الفئات العريضة للشعب الفلسطيني من أموالها تذهب برمتها إلى دعم دور السلطة في القمع.. اذا استثنينا الفساد.
لقد «حذر» نبيل شعث نائب رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية من أن السلطة ستواجه خطر العزلة والحرمان من المساعدات الدولية اذا لم تغير حماس برنامجها.
وأتصور أن المواطنين الفلسطينيين يتساءلون: هل يتلقى الشعب الفلسطيني مساعدات تنموية لرفع مستواه المعيشي؟ وماذا تحقق للشعب الفلسطيني منذ قيام السلطة الفلسطينية قبل 12 عاماً سوى المزيد تلو المزيد من الفقر والبؤس؟