عمان - سلطنة عمان

العراق ودوامة العنف

العراق مسرح كبير للعنف والعنف المضاد حيث لم يعد باستطاعة احد ان يفسر الاحداث المتسارعة التي يشهدها هذا البلد العربي منذ اجتياحه من قبل القوات الامريكية في التاسع من ابريل عام 2003 وسقوط النظام السابق.

خلال الثلاث سنوات الماضية خيم على المشهد العراقي التوتر والاقتتال والتدمير وتم تحييد مسألة الاعمار ونشر الديمقراطية الى اشعار آخر مما اصاب المواطن العراقي بالاحباط والتشكيك في النوايا الامريكية.

ثلاث سنوات كلها بؤس وقتل وصراع ارادات متواصل رغم ان العملية السياسية سجلت بعض النجاح الا ان الجماعات المسلحة لا تزال تواصل الهجمات مما اعطى انطباعا من ان الانفلات الامني سوف يتواصل في المرحلة القادمة كما يشير الى ذلك خبراء وزارة الدفاع الامريكية.

دوامة العنف المتواصلة لا تعطي أي مؤشرات ايجابية على ان العراق سوف يستعيد عافيته بل ان الامر المرجح هو ان يتواصل هذا المسلسل الدامي الذي يسقط من خلاله عشرات الابرياء من العراقيين وهذا امر مؤلم للجميع.

ورغم ان الحوار بين القوى السياسية المتنافسة ينبغي ان يكون هو الصوت الاعلى الا ان الامر اصبح معقدا في اطار سعي القوى الرئيسية للحصول على اكبر قدر ممكن من الحقائب الوزارية في التشكيل الحكومي الذي سوف يتم الاعلان عنه في وقت قادم وهذا يعني ان هناك قوى اخرى خاصة السنة قد يجدون انفسهم مهمشين وهذا امر لا يساعد على ايجاد حكومة وحدة وطنية تمثل كل اطياف الشعب العراقي فالعراق بحاجة الى المشاركة السياسية من كل القوى على اعتبار ان ذلك يشكل اللبنة الاساسية للوحدة الوطنية فالقوات المحتلة سوف ترحل عاجلا ام آجلا وبالتالي فإن ايجاد منظومة سياسية موحدة سوف تكون ذات اثر ايجابي لخدمة العراق وابنائه على كافة المستويات.

ان المجتمع الدولي امامه مسؤولية اخلاقية وقانونية لايجاد حلول سياسية لمسألة الاستقرار في العراق ولعل الامم المتحدة نموذج على ضرورة استصدار قرار دولي بالاتفاق مع الحكومة العراقية القادمة بوضع برنامج لانسحاب القوات الامريكية وغيرها من قوات التحالف.

فالانسحاب اصبح امرا هاما وفي اطار جدول زمني حتى يشعر الشعب العراقي بانه اصبح حرا ويمكنه ايجاد قواسم مشتركة بين قواه السياسية.

فالمعركة القادمة في العراق هي معركة بناء وتعمير حيث ان التنمية الشاملة هي الخطوة الاهم حيث ان ايجاد خدمات الكهرباء والمياه والاسكان والتعليم وبقية الخدمات تعد مسألة ضرورية للمواطن في العراق بعد سلسلة من المشكلات والصراعات التي امتدت لأكثر من عقدين تم من خلالها اهدار الكثير من المقدرات المالية والبشرية وهذا امر ساعد على وجود فجوة في مجال التنمية والتحديث وعلى ضوء هذه الحقائق فإن الولايات المتحدة امام مسؤولية بالاعلان عن الانسحاب من خلال توقيت زمني محدد بحيث يكون هذا الانسحاب هو المقدمة الاساسية لاستقرار العراق وبناء هياكله المدمرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات