الوطن - السعودية

اختطاف كارل لن يخدم القضية العراقية

تعالت أصوات العقلاء العراقية المنادية بإطلاق سراح الصحفية الأمريكية "جل كارل" وعدم إيذائها مع بدء العد التنازلي للمهلة التي أعطاها المختطفون. ووصل وفد من مجلس العلاقات الأمريكية - الإسلامية إلى الأردن في طريقه للعراق لمحاولة التدخل لإطلاق سراحها. وقد أصاب عدنان الدليمي عندما قال في مناشدته للمختطفين إن اختطاف كارل التي أتت لتغطية أخبار العراق والدفاع عن حقوق العراقيين يحد من مجهوداته ويضر بالقضية العراقية، وأحسن مجلس العلاقات الأمريكية - الإسلامية بإبداء اهتمامه بسلامة هذه الصحفية.

هذه الصحفية ومن قبلها الصحفية الإيطالية جوليانا سجيرنا - التي اختطفت في فبراير من العام الماضي - جاءتا إلى العراق وخاطرتا بحياتهما لنقل الصورة العراقية عن العراق عبر صحفهما، ولم تأتيا بمرافقة القوات الأمريكية أو الإيطالية، ولو كانت كارل ترغب في نقل وجهة النظر الأمريكية عن الحرب لما خاطرت بحياتها ولرافقت الدوريات العسكرية الأمريكية، ولأمنت لها الحكومة الحماية الكاملة داخل بغداد وخارجها، ولكنها أرادت أن تنقل للشعب الأمريكي الجانب القاتم من معاناة الشعب العراقي اليومية في ظل الاحتلال وفي ظل انعدام الأمن وانعدام سيطرة الحكومة العراقية، وبدلاً من الاحتفاء بها وتسهيل مهمتها تم اختطافها والتهديد بقتلها.

والسؤال الذي يتبادر للذهن هو ما الذي فعلته كارل كي تدفع حياتها ثمناً له؟ لم تكتب كارل مقالاً واحداً مناصراً للحرب على العراق ولم تسفك دم عراقي واحد، ولم تزج بامرأة عراقية في السجون الأمريكية حتى يهدد مختطفوها بقتلها؟

كارل - كغيرها من الصحفيين الأوفياء - آثرت الوقوف على الحقيقة ونقل صورة واقعية عن الوضع العراقي بدلاً من البقاء في مكتبها واستقبال الفاكسات وتصاريح المسؤولين الأمريكيين، كارل وفية لمهنتها مستشعرة لمسؤوليتها الإنسانية، وهي قبل ذلك "امرأة بريئة ستخدم القضية العراقية حية أفضل من خدمتها وهي ميتة" كما قال والدها، فهل يعقل هؤلاء المختطفون ذلك؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات