كل صباح

مصطلحات وممارسات

إضراب عن العمل.. احتجاج .. اعتصام... عناوين لأخبار أصبحت شبه يومية نقرؤها في بعض الصحف التي ينتظر محرروها «سعلة» واحدة من عامل حتى يضخموها ويحولوها إلى مرض خطير.

بل لا نبالغ اذا قلنا ان قضايا العمال هذه التي أبطالها وأصحابها على الدوام من الآسيويين أصبحت تأخذ مساحات كبيرة واهتماماً يزيد كثيراً على قضايا المواطنين وغيرهم في الصحافة المحلية، يشعر المتتبع لها وكأن هناك حملة منظمة ومدروسة ضد المجتمع ومؤسساته، يشنها البعض لتحقيق مآرب خاصة ونيل أهداف معينة منطلقين من حرية الصحافة.

اهتمام غير عادي.. وتضخيم مبالغ فيه، وعمل الحبة قبة لتحقيق غايات يسعى إليها البعض ـ بصورة لا تنسى لهم حتى في بلدانهم التي يشربون فيها المر كله ـ ويذوقون العلقم كله، ثم يأتون هنا وهات يا احتجاج ويا اعتصام ويا إضراب، وغير ذلك قد تكون أحياناً لأسباب حقيقية ولها مبرراتها، وأحياناً لمشكلات قد تكون وهمية أو على الأقل لا ترقى إلى حد استخدام أساليب وممارسات لا يعرفها هذا المجتمع ولا يحبذ أهلها اللجوء إليها، خاصة عندما تتعلق بأمور واهية، وتفقد بذلك مفاهيمها.

نعم.. لا ننكر وجود شركات ومؤسسات تهضم حقوق العمال وتبخس عليهم أقل الأشياء، ولا تفي معهم بوعودها ولا تلتزم ببنود وعقود العمل، وهذا ما نرفضه رفضاً تاماً، ولا نقبل بأي حال تعرض أصغر عامل لذلك، ولكن في المقابل هناك سلطات وجهات معنية بحل هذه النزاعات، وهناك لجان تعمل في هذا الصدد وقراراتها باستمرار تنصف العامل على حساب الشركات، وهذا جيد بلا شك وندعو إليه بل ونضع أيدينا في أيدي السلطات لتحقيق العدالة ونصرة الطرف الضعيف.

إذن ما سالفة هذه الاحتجاجات والاعتصامات والإضرابات التي تتنافس بعض الصحف مع بعضها لإبرازها، وتكون الغلبة لمن تتمكن من الحصول على أكبر عدد من هذه الأخبار والإساءة إلى مجتمعنا، حتى بات البعض يصورنا على أننا آكلو الحقوق وظالمو الضعفاء، في حين أننا أكثر الناس عملاً بالحديث الشريف «آتوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».

fadheela@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات