أقول لكم

أقول لكم

بدأت بوادر تأخر حصول الخريجين على وظائف تظهر في النصف الثاني من الثمانينات، وعندما تحدثنا عن ذلك تصدى لنا اساطين الخدمة المدنية، وقالوا إن الشواغر هي السبب، ثم القوا باللوم على تأخر صدور الميزانية، وسنة بعد أخرى كانت المسألة تتفاقم والجهات المعنية تتفرج، وتنكر وجود الظاهرة، حتى وصلت إلى ذروتها بعد عشر سنوات تقريبا، ووصل أمر طوابير الأبناء، أبناء الوطن، الذين لا يجدون فرصة للعمل إلى القائد الراحل زايد.

وصدرت الأوامر بتشغيل كل من لا يعمل من المواطنين والمواطنات، ولأنها أوامر لا تحتمل التلاعب والاستهتار والمماطلة كلفت وزارة الداخلية بتولي الأمر، واستمرت الجهات ذات الصلة في سباتها، لا دائرة شؤون موظفين، ولا مجلس خدمة مدنية، ولا وزارة عمل وشؤون اجتماعية، ونشرت الإعلانات، وتقدم كل عاطل بأوراقه، فإذا بالآلاف يظهرون، وتظهر معهم آلاف الشواغر في عشرات الجهات، وخلال عام واحد كان كل من تقدم إلى الداخلية يعمل في وظيفة تحفظ له كرامته وحقه.

ولم نستفد من الدرس، تركنا نفس الجهات وبنفس الإدارات في أماكنها، لم يسألهم أحد لماذا غابوا عن أداء واجباتهم، ولم يحاسبهم أحد على تقصيرهم، فعادت الأزمة من جديد، تراكمت الاعداد فوق بعضها البعض حتى تجمعت الآلاف، وما زلنا مختلفين حول عدد هذه الآلاف هل هي خمسة ام عشرة ام عشرون؟

وهذه المرة لدينا هيئة توظيف، انشغلت بالأبحاث والدراسات والمؤتمرات، ونسيت ان توظف العاطلين عن العمل، حتى ظهرت المبادرات من جديد عبر تدخل القيادة، خطة توطين يعلن عنها في دبي وخطة أخرى يعلن عنها في أبوظبي، بأوامر محددة، ومسؤوليات واضحة، وصلاحيات واسعة، وترك «الخراب» على ما هو عليه، تركت الجهات التي يفترض انها مختصة مكانها، لم تمس، ولم تحل، ولم تساءل، ولم تحاسب.

myousef_1@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات