«أزمة السويس» في إيران

«أزمة السويس» في إيران

هل تتشابه الأزمتان حقاً؟ وهل تكون النتيجة واحدة؟ ربما، لكن الأوضاع تغيرت كثيراً ومعالم الخريطة الدولية اختلفت بل أعيد صياغتها وتشكيلها من جديد بعد انهيار قوى وصعود أخرى كما أن الرهانات وأوراق القوة باتت أكثر صعوبة.

بعض الكتابات في الغرب خرجت مؤخراً لتماثل بين أزمة الملف النووي الإيراني وأزمة تأميم قناة السويس عام 1956 في مصر، فامتلاك واقتناء التكنولوجيا النووية المتقدمة هو مشروع قومي وإستراتيجية إيرانية ثابتة ومعلنة منذ العقدين الأخيرين من القرن الماضي وتحديداً مع بدايات التسعينات، مثلما كان تأميم قناة السويس لتمويل مشروع السد العالي في مصر قضية قومية مرتبطة بمصير وطن ومستقبل أمة ـ هكذا ترى الكتابات الغربية في الأزمتين ـ وتحذر المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأميركية من خسارة ثانية بعد خسارة السويس 1956، فقد سدت جميع المنافذ أمام مصر عبدالناصر لتنفيذ مشروعها القومي، بل وتآمرت عليها ووقف ايدن رئيس وزراء بريطانيا السابق ليصف ناصر بأنه «هتلر النيل».

والغرب يرتكب الخطأ ذاته مع إيران في إدارة أزمة الملف النووي وتسد أمامه أفق الحل.

فهل التماثل والتشابه صحيح؟

قد يختلف البعض معه ـ ولهم مبررات قوية ومنطقية ـ فواقع عالم يختلف تماما مع واقع عام رغم حالة الإجماع الوطني الداخلي التي دفع بها نجاد وناصر في المجابهة والمواجهة مع الخارج .. الا ان عالم 56 لا يتشابه مع عالم اليوم والمعطيات والأسباب بالطبع معروفة ففي السويس لم تتورط الإمبراطورية الأميركية الناشئة في ذلك الوقت في الأزمة والحرب بعد ذلك بل كان لها دور مع الإمبراطورية السوفييتية في إنهاء الأزمة التي انتهت عسكريا بالهزيمة وسياسيا بالانتصار الذي غطى على الهزيمة العسكرية كما ان العالم الحر شرقه وغربه وجنوبه وشماله ساند مصر قولا وعملاً، وجاءت النتائج مدوية بعد 56 فقد غربت شمس امبراطورية مترامية الأطراف وبرزت قوة إقليمية جديدة وزعيماً جديداً لعب الدور الفاعل في السياسة الدولية فيما بعد.

إيران الآن في مواجهة صعبة ومختلفة فاللاعب الرئيسي في الأزمة وهو الولايات المتحدة الأميركية القوة الوحيدة والمهيمنة، والعالم الحر لم يعد حرا بالدرجة الكافية التي تتيح اللعب على تناقضاته واختلافاته والمصالح تغيرت وأعداء الأمس باتوا أصدقاء اليوم والزعامات غابت واندثرت.

صحيح ان إيران الداخل تؤججها مشاعر وطنية طامحة لأن يمتلك الوطن أسباب قوته وعزته ومشروعه القوي في اقتناء التكنولوجيا الا ان ذلك ـ إلى حد ما ـ قد لا يكفي وحده في المواجهة، وهذا لا يعني ان الاستسلام والرضوخ هو الطريق الوحيد للحل وان ثمن المقاومة ليس بأغلى من ثمن الاستسلام.

قد نتفق بأن إيران لديها من أوراق القوة الكثير، ولكن الموقف الذي تواجهه الآن يحتاج إلى قراءة دقيقة. والوصول بالتصعيد إلى مداه يفرض دراية ومعرفة بدروبه ونهايته.

والرهانات بالتأكيد صعبة ومع الإدراك بأن إيران ليست العراق، وان نجاد والمنظومة السياسية الإيرانية صدام أو البعث .. والحماقة العسكرية الأميركية قد تكون متوقعة.

«فالفوضى الخلاقة» سياسة قد تبدو ثابتة وإشعال المنطقة من أقصاها إلى أقصاها لا يهم مشعلو الحرائق كثيرا.

انتصار إيران في الأزمة قد يقلب أوضاعاً كثيرة. ويؤسس لعالم آخر جديد لا ترضاه بل وتكرهه الامبراطورية الأميركية ويعيد سيرة أزمة 56؟

Asanhory2003@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات