هل تتجدد الحرب الأهلية في لبنان على نحو أو آخر؟

نعم إذا تطور الحصار السياسي على تنظيم «حزب الله» المسلح إلى حصار عسكري.

عملية الحصار السياسي التي تديرها الولايات المتحدة بمشاركة فرنسية اتخذت طابعها الرسمي والدولي العام الماضي عندما تواطأت واشنطن مع باريس في استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي تحت الرقم 1559 يقضي بنزع سلاح حزب الله دون تسميته بصراحة.

تلك كانت الإشارة التي تلقاها قادة «حركة 14 مارس» لإطلاق حملة سياسية تمهد لوضع القرار الدولي موضع التنفيذ على خلفية حملة أميركية فرنسية على المستوى العالمي.

لكن أصبح هناك سؤال معلق في الهواء: من يتولى عملياً مهمة تجريد حزب الله من سلاحه؟ وكيف؟

حتى الآن لا تتوافر إجابة قاطعة وواضحة عن هذا التساؤل.. لكن هناك ثمة مؤشرات محورها التصعيد السياسي الشرس ضد حزب الله الذي يقوده الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وكأن المقصود هو استفزاز قيادة حزب الله بهدف استدراجها إلى صدام من نوع ما.

وإذا افترضنا ان الزعيم الدرزي يتصرف وفقاً لسيناريو أميركي فإن تساؤلاً آخر يفرض نفسه: هل يتضمن السيناريو إحياء ميليشيا الدروز وإعادة تجهيزها نوعياً لتدخل في مواجهة عسكرية مع القوة القتالية لحزب الله؟، لا ندري.

ولكن إذا كان الأمر غير ذلك فإن التصعيد السياسي الجنبلاطي ذا الطابع الاستفزازي يبقى بلا معنى أو مغزى، وهذا لا يعقل وإلا لكان السيناريو الأميركي نفسه بلا معنى أو مغزى.

الثابت في كل الأحوال هو ان الولايات المتحدة تدفع بالوضع اللبناني من خلال قيادة الدروز وقيادات «14 مارس» في اتجاه تدمير حزب الله أو على الأقل تحجيمه وتدجينه بخلع أسنانه وأظفاره.

لكن واشنطن بذلك تركب مخاطرة جسيمة بإعادة الوضع اللبناني إلى ما كان عليه في الفصل الأخير من الحرب الأهلية اللبنانية خلال عقد الثمانينات .. خاصة إذا كان السيناريو الأميركي الحالي يشتمل على إرسال قوات أميركية إلى لبنان لدعم موقف حلفائها المحليين كما كان الحال في الثمانينات. فهل تستذكر واشنطن ردود الفعل حينئذ؟

في ابريل 1983 قام استشهادي بتفجير السفارة الأميركية في بيروت مما أدى إلى مقتل أكثر من 60 أميركياً.في أكتوبر من العام نفسه قامت مجموعة استشهاديين بنسف المقر الرئيسي للقوات الأميركية والفرنسية في بيروت .. وكانت النتيجة مصرع أكثر من 300 جندي. وبعد ذلك بقليل نسف استشهادي مقر رئاسة القوات الإسرائيلية في صيدا.

ثم حلت مرحلة الاختطافات. وبدأت بحادثة قصد منها إلحاق إهانة بالولايات المتحدة، فقد جرى اختطاف وقتل المدير الفرعي لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في بيروت وليام بكلي.

وعلى واشنطن ان تستذكر أيضاً أن قواتها اضطرت إلى مغادرة الأراضي اللبنانية على عجل وعلى هيئة مذلة عندما أصدر الرئيس رونالد ريغان قرار استدعائها بعد الهجوم الاستشهادي على مقرها.

ولكن مشكلة الولايات المتحدة هي انها لا تلخص تجاربها لاستنباط درس أو حكمة. فقبل لبنان كانت الهزيمة في فيتنام.. وبعده جاءت الورطة في العراق.