أموال الخير.. لمن؟- نضال حمدان

أموال الخير.. لمن؟

خلال لقاء قريب مع رئيس جمعية إغاثة أطفال فلسطين الأميركي ستيف سوسبي فوجئت خلال الحديث من تأكيداته رفض إحدى «الجمعيات الخيرية» الإسلامية في إحدى الدول العربية تقديم الدعم المالي لجمعيته بحجة انها لا تقدم تبرعات في هذا المجال.

فإذا كانت هذه الجمعية «الخيرية»، وربما يوجد غيرها، لا تعتبر تقديم معونات لعلاج أطفال في فلسطين من إصابات خطيرة تتطلب عمليات جراحية أمراً يستحق الصدقة، فالأمر يحتاج تدخلاً على أعلى مستوى من قبل علماء الدين وأصحاب العلم والفتوى.

فمثل هذه المواقف التي تتخذها بعض الجمعيات التي تحمل صفة خيرية وإسلامية تسيء عن قصد أو غير قصد للدين الحنيف.والمطلوب من العلماء الأفاضل توضيح أولويات المصارف الشرعية لأموال الصدقات والزكوات والهبات، فمن هو أحق بهذه الأموال؟

طفل مقطوع الأطراف، أياً كانت جنسيته، يحتاج إلى عملية جراحية أم حفر بئر في تنزانيا، أو حتى بناء دار لتحفيظ القرآن في أريتريا أو الشيشان.

وهكذا، تؤدي تصرفات بعض الجمعيات الخيرية إلى ترك أثر غير إيجابي لدى الآخرين خلال التعامل معها، وأحياناً بلا سبب مقنع، وأعتقد ان بعضها يتخذ قراراته حسب المزاج، وربما العلاقات الشخصية على مبدأ «إن حبتك عيني ما ضامك الدهر».

وعليه فالمرء يجب ان يعيد حساباته في نظرته إلى دور هذه الجمعيات وأسلوب عملها الذي يجب ان يكون محكوماً بالشفافية، تحت إشراف السلطة ورقابتها، مع رفضنا ان تكون هذه الرقابة منضوية تحت هرم رقابة التحويلات المالية التي باتت اليوم إحدى أدوات الحرب على الإرهاب حسب المفهوم الأميركي، فالكثير من الحالات الإنسانية المحتاجة للدعم، سواء النقدي أو العيني، راحت ضحية للنظرة الأحادية الأمنية في هذا المجال.

وهو في الأساس إنساني أخلاقي دافعه ومحركه مساعدة الغير على مواجهة مصاعب الحياة وكوارثها التي أحياناً تكون من مخلفات الطبيعة وفي أحيان عديدة من خطايا الإنسان.

والخلاصة، ان العمل الخيري في أي بلد كان لابد ان يكون محكوماً بضوابط شرعية لا منفذ فيها للأمزجة والأهواء والرغبات والعلاقات الشخصية، كما يجب ان يكون خاضعاً للرقابة حتى لا تذهب أموال الخير إلى غير أهدافها، أو تحجب عن حالات تستوجب مد يد العون إليها.

nidal@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات