أطلقت مجموعة نساء من مختلف بقاع العالم على شبكة الانترنت حملة لمناهضة العنف. تهدف هذه الحملة إلى تعبئة نساء العالم كي يطالبن بوضع حد للاحتلال والعنف الحادث في العراق، كما تطلب من نساء العالم المشاركة في الانضمام إلى الحملة من خلال مؤازرتها ومن خلال التوقيع على نداء وقف الحرب الموجود على الشبكة.
وتأمل هذه الحركة النسوية الداعية إلى السلام في أن تحصل على 100 ألف صوت، كحد أدنى، بحلول يوم المرأة العالمي والذي يوافق 8 مارس. ما ستحصل عليه هذه الحملة من تواقيع ستقوم نساء أميركيات وعراقيات بإيصالها إلى المسؤولين في واشنطن، ومجموعة أخرى من النساء ستوصل نسخاً من هذه التواقيع للسفارات الأميركية في مختلف دول العالم.
الجهة التي تتبنى هذه الحملة تدعى حركة «كود بينك»، أو ما يمكن أن نسميه بحركة «القانون الوردي» وقد برزت هذه الحركة في السنوات الأخيرة على يد مجموعة من النساء الأميركيات المناهضات لحرب الرئيس الأميركي بوش على العراق.
وتم اختيار اسم «القانون الوردي» معاكسة للألوان التي اختارتها إدارة بوش للتعبير عن درجة الخطر الإرهابي التي قد تواجههم، والمتمثلة في الأصفر الذي يشير إلى أقل درجات الخطر ثم البرتقالي ثم الأحمر والذي يعبر عن وجود تهديد إرهابي صريح.
وترى هذه الحركة أنه إذا كانت ألوان إدارة الرئيس بوش قائمه على زرع الخوف وتستخدم لتبرير العنف، فإن اللون الوردي، بما يمثله من معنى، قائم على الرحمة والرأفة، وداعيا كل نساء ورجال العالم نحو السعي للسلام. من هنا تكون حركة القانون الوردي حركة داعية للسلام والعدالة الاجتماعية، وتعمل بكل إمكاناتها لوقف الحرب في العراق،.
وكذلك السعي نحو وقف قيام أية حرب أخرى في أي جزء من العالم. تهدف هذه الحركة أيضا إلى السعي نحو تحويل مصادر العالم المادية من الإنفاق على التسلح إلى تحسين النظم الصحية والتعليمية، وغيرها من النظم الأخرى المعززة لحياة الإنسان وكرامته.
ترى النساء الداعيات إلى السلام، والراعيات لحملة المناهضة للحرب المنبثقة في الأساس من حركة القانون الوردي أنه آن أوان وقف هذه الحرب.
وأن كلاً من نساء العراق ونساء أميركا والعالم أجمع سئمن من هذه الحرب الدائرة والطاحنة لأرواح الكثير من الأطفال والنساء والمدنيين ؛ هذه الحرب التي إذا سلم العراقيون من رصاصها وقنابلها، فلن يسلموا من عنف الخوف والرعب اليومي الذي يشوه نفوسهم ويتركهم فريسة لمختلف الأمراض النفسية.
ترى النساء الداعيات للسلام أيضا أن ثروات كل من أميركا والعراق ودول العالم تهدر في قتل الإنسان بدلاً من أن تنفق لرفاهيته واستقراره. فكثير من الأسر العراقية والأميركية اليوم تعاني من قلة الطعام، وضعف كل من الرعاية التعليمية والصحية، وأن العيش في حالة الخوف الدائم ومشاهدة سرطان الكراهية والحقد ينمو ويكتسح مشاعر المحبة والتسامح.
ويعشش في القلوب والبيوت، مسألة مرفوضة ولن يسمحوا لها بالتزايد، لذا فهن يدعين كل نساء العالم على أن ينهضن عابرات الحدود كي يتحدن ويطالبن بوضع حد لهذه الحرب غير العادلة.
لقد عانت النساء العراقيات إبان حكم نظام صدام، هذه حقيقة نعرفها، لكن لا شيء يضاهي أو يقارن معاناتهن اليوم. فالحرب التي أدعى القائمون عليها أنها سوف تعمل على إقرار الأمن والعدالة للإنسان العراقي، وبالذات المرأة، فشلت في تحقيق أدني مستويات الأمن.
فاليوم نحن لا نشاهد إلا عنفاً متزايداً ضد المرأة يتراوح بين الخطف والاغتصاب والقتل، بعضها بسبب ما يسمى «بجرائم الشرف»، والتي تحدث نتيجة قيام الأهل بقتل الفتاة المغتصبة، بالإضافة إلى ازدياد العنف المنزلي بكافة صوره وأشكاله.
التحري والاستقصاء الذي قامت به منظمة تحرير المرأة في العراق كشف عن وجود 400 حالة اغتصاب في مدينة بغداد وحدها فيما بين شهري أبريل وحتى أغسطس من السنة الماضية.
استبيان آخر قامت به الدورية الطبية البريطانية «اللانست»، أكد أن الحرب في العراق حصدت ما يقارب 000 ,100 مدني عراقي. لهذه الظروف، وغيرها من الظروف السيئة التي تحيق بالشعب العراقي، وتمس حتى الجنود الأميركيين.
كما تطال الأمهات العراقيات والأميركيات الذين دفعتهم إدارة بوش لخوض معاناة ومعايشة خوف وفقد لمن يحبون، قررت النساء الداعيات للسلام بعث حركة نسائية ضخمة تضم منتسبات من مختلف الأعمار والأعراق والأقليات والأديان والانتماءات السياسية.
وذلك حتى يشكلن ضغطا على الحكومات وعلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، والمنظمات الدولية المختلفة، والأفراد ذوي التأثير على المجتمع الدولي كي يساعدوا على وقف الحرب والوصول لحلول سلمية توقف إراقة الدماء والدموع.
حتى هذه الساعة انتسب الآلاف من النساء لهذه الحملة ومن مختلف دول العالم، ومازالت عملية الإدلاء بالأصوات قائمة وفي حالة ازدياد متواصل. ضمن هذه الأسماء هناك أسماء لنساء من الكونجرس الأميركي مثل السيدة سنثيا ماكيني، وأديبات حائزات على جوائز عالمية مثل أليس وولكر.
ونساء مناضلات نشطات مثل سندي شيهان من منظمة « عائلات النجمة الذهبية للسلام» التي فقدت ابنها في الحرب العراقية الدائرة، وكافيتا رامداس من منظمة « صندوق تمويل النساء العالمي»، وإعلاميات مثل مي المصري وغيرهن أسماء كثيرة.
بما أن بعض الرجال قرروا شغل أنفسهم بالحروب والدمار، في المقابل قررت أعداد كبيرة من نساء العالم أن تسخر وتشغل نفسها بخلق السلام ونشر المحبة والرحمة بين بني الإنسان.
جامعة الإمارات