اتفاق من الضروري تمديده

اتفاق من الضروري تمديده

السلاح الفلسطيني الفالت أو ما يُطلق عليه «الفلتان الأمني» في الساحة الفلسطينية وبالتحديد في المناطق المحررة مثل غزة، كان ولا يزال أحد أسباب الصراع الرئيسي في تلك الساحة، غياب الانضباط وتشرذم الصفوف، فضلاً عن احتدام الصراعات السياسية الضيقة.

هذا كله أوجد الأرضية الخصبة للتسيُّب المسلح، الأمر الذي أدى إلى شيء من الانحراف عن السبيل السوي، بحيث تحول السلاح إلى تحقيق أغراض بعيدة بل مضادة للأهداف الأساسية لوجوده، صار أداة لتصفية حسابات ولتعزيز النفوذ. وأحياناً تم استخدامه لغايات تطعن الأمن الفلسطيني في الصميم. نشأت عن ذلك حساسيات وأجواء نفور وتباعد.

وأخطر من هذا وذاك أنه تسبب في زيادة التشرذم وصرف الأنظار عن المهام الجوهرية ونشوء شبه دويلات، داخل دولة لا تزال في طور المشروع. محاولات ووساطات عدة جرت وحوارات ومناشدات مكرورة حصلت بين مختلف القوى الفلسطينية لمعالجة هذا الوضع، لكنها كانت بلا جدوى.

الظاهرة تفاقمت بقدر ما كانت تتفاقم الخلافات السياسية، والعكس بالعكس، والمفارقة المؤلمة أن هذا الانفلات تعاظم مداه وخطره في غزة بعد رحيل الاحتلال عنها، بدلاً من أن يكون العكس هو الصحيح. كما تمادى هذا الخلل مع اقتراب موعد الانتخابات، المزمع إجراؤها بعد أيام قليلة.

فجأة توافقت «فتح» مع «حماس» على «حظر السلاح يوم الاقتراع»، في 25 الجاري، حفاظاً على سلمية سير العملية الانتخابية وحمايتها من التخريب، من خلال توفير المناخ الملائم والمشجع لتأمين أوسع مشاركة، مع ضمان النزاهة التامة لها.

وقضى الاتفاق الخطي والمختوم بتوقيع قيادتي الطرفين، بأن «يمنع دخول المسلحين إلى مراكز الاقتراع» لا شك أن مثل هذا التطور يحظى بترحيب واسع.

ليس في الشارع الفلسطيني فقط بل أيضاً العربي والدولي المتعاطف مع القضية، صحيح أنه جاء متأخراً وأنه محصور بيوم واحد. لكنه يوم مهم في الروزنامة الفلسطينية. كما ان أهميته تكمن أيضاً في كونه بضاعة جديدة واردة إلى ساحة شديدة الاضطراب والتخبط.

ولا يغيّر في ذلك حصول حادث مؤسف في رفح، أثناء تجمع انتخابي ـ بعد إعلان الاتفاق ـ أدى إلى مقتل أحد المشاركين فيه. فعلى الأقل توصل الجانبان إلى الالتزام بضابط مشترك، يتطلع إليه الشعب الفلسطيني من زمان.

الآن يبقى المحك والامتحان، يوم 25 يناير، والأمل أن يلقى الاتفاق ترجمته العملية على الأرض، بحيث يكون بداية لتجربة من الضروري المسارعة إلى تمديدها وتفعيلها وترسيخها، باعتبارها مطلباً يصب في خدمة الشعب الفلسطيني، الذي يكفيه ما يعانيه من ترسانة سلاح الاحتلال، كما تحتاج قضيته إلى عدم استخدام السلاح الفلسطيني في غير مكانه الطبيعي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات