الراية - قطر

النفاق الأميركي

في تقريرها السنوي السادس عشر نددت منظمة هيومن رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الإنسان بسياسة الولايات المتحدة وبعض حلفائها المتهمين بالترويج لحقوق الإنسان بدون احترامها، حيث شدد علي ما أسمته المنظمة ''النفاق'' في الخطاب الأمريكي، باعتبار أن رسالة واشنطن للعالم هي ''طبقوا ما أدعو إليه وليس ما أقوم به''، معتبرة أن لجوء الحكومة الأمريكية إلي التعذيب ودفاعها عنه كانا من العوامل الأساسية التي جعلت هذا البلد يفقد مصداقيته علي صعيد حقوق الإنسان، وأن سوء معاملة معتقلين بأيدي أمريكيين لم يكن من فعل بعض العناصر السيئة في القيادات الدنيا.

تقرير منظمة هيومن رايس ووتش الأمريكية يفضح الإدارة الامريكية، التي تتبجح وتتغني بنشر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، والحق أن الولايات المتحدة لم تحقق العدل ولم تفعل ما هو صواب بل أقدمت علي ما تفعله أبشع الدكتاتوريات عندما يفتضح ما ترتكبه من انتهاكات، إذ تشرع بالدفاع عن نفسها معلنة عن احترامها لحقوق الإنسان، في حين تلجأ إلي التمويه والتستر علي جرائمها وإلقاء التهم علي الرتب الدنيا من المسؤولين، وهو الأمر الذي تمثل في رفض الرئيس الأمريكي جورج بوش توقيع قانون ضد المعاملة غير الإنسانية والمهينة وضغوط نائب الرئيس ديك تشيني لاستثناء وكالة الاستخبارات المركزية من تطبيق مثل هذا القانون، وهذا يشكل دليلا فاضحا علي أن المسألة عكس ذلك، كما أكدت المنظمة.

أحد اخطر أبعاد الانتهاكات الأمريكية في مجال حقوق الإنسان أنها انتهاكات متجددة، فكثيرا ما تصدر تقارير رسمية أو صحفية تكشف عن أبعاد جديدة وخطيرة لانتهاكات التعذيب في المعتقلات الأمريكية وازدواجيتها وتعاملها بما يناسب سياساتها، وليس آخرها قتل 18 مدنيا أغلبهم من النساء والأطفال في قصف جوي علي قرية في باكستان.

غوانتانامو وأبو غريب، علي سبيل المثال ألحقا ضررا كبيرا بالمصداقية الأمريكية، فما زالت المعاملة الوحشية والتجاوزات المهينة التي تعرض لها الأسري في أبو غريب وما زالوا في غوانتانامو ماثلة في ذاكرة العالم أجمع.

شعارات الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، سقطت علي أبواب الحلم الأمريكي من خلال فضائح أخلاقية وانتهاكات لكرامة الإنسان في أشنع تجاوز للشرائع السماوية والقوانين الوضعية علي حد سواء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات