خلال فترة وجيزة لا تتجاوز الأسبوع، سجلت إسرائيل سلسلة من الأعمال الارهابية التي لا تندرج إلا تحت بند محاولة تفجير الأوضاع وجر المنطقة إلى فوهة بركان، والأخطر من ذلك تخريب الانتخابات الفلسطينية الوشيكة؟؟ فقد اغتالت قوات الاحتلال الصهيوني قائد الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس في مدينة طولكرم ثابت محمود صلاح الدين بعد اشتباك مسلح دار بين القوات والشهيد لعدة ساعات أصيب خلاله جندي إسرائيلي .
وحسب مصادر فلسطينية فإن قوات كبيرة من جيش الاحتلال معززة بعشرات الآليات العسكرية ومدعومة بطائرات الاستطلاع والاباتشي اقتحمت فجر امس الثلاثاء مدينة طولكرم من عدة جهات بأكثر من 30 آلية وطوقت منزلاً في منطقة الحي الغربي من المدينة كان يتحصن فيه الشهيد ثابت صلاح الدين قائد كتائب القسام ،وطالبت عبر مكبرات الصوت سكانه بإخلائه، وبعد إخلاء السكان للمنزل دارت اشتباكات عنيفة بين ثابت وقوات الاحتلال أسفرت عن استشهاده وإصابة جندي من الاحتلال بجراح طفيفة ، وفي السياق ذاته قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الأحد سيدة فلسطينية وابنها الشاب وأصابت باقي أفراد أسرتهما خلال عدوان بقرية تقع على مشارف مدينة نابلس بالضفة الغربية عندما داهمت وحدة خاصة تابعة للاحتلال القرية .
كما قتلت قوات الاحتلال يوم الخميس فلسطينيين اثنين في بلدة جنين بالضفة الغربية بعدما فجر ثالث نفسه قرب عسكرية إسرائيلية دون أن يصب أي من أفرادها، وفي تطور آخر، استشهد ثلاثة عناصر من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ليل الخميس خلال عملية واسعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة جنين شمال الضفة الغربية.
وعلى صعيد الاعتقالات شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات في الضفة الغربية طالت عددا من الشبان في طولكرم وجنين والخليل واقتادتهم إلى جهة مجهولة، وكانت قوات الاحتلال قد داهمت مدينة طولكرم فجر الخميس واعتقلت 11 شابا قائلة إنهم ينتمون إلى حركة المقاومة الإسلامية ''حماس''، فيما اعتقلت ثلاثة آخرين في مدينة بيت لحم لنفس السبب.
إن هذا المشهد الاحتلالي المشبع بالارهاب البشع، يترافق مع جهد فلسطيني حثيث لإحياء العملية السياسية، والانخراط في بناء مسار غير قتالي يعبر عنه جميع مكونات المجتمع الفلسطيني السياسية، بمن في ذلك حركة حماس، عبر إبداء حرص غير محدود على اتمام العملية الانتخابية، فيما يقابل هذا المنحى إسرائيليا بإرهاب منظم تمارسه الدولة ومؤسساتها المختلفة، أملا في تخريب الانتخابات وإخراج المشهد عن طريقه المرسوم، لإشاعة حالة من الفوضى والاضطراب، كي تؤكد إسرائيل أنه لا يوجد ''شريك'' فلسطيني للسلام، ويبدو أن حركة حماس تحديدا تنبهت لهذا الأمر، على الرغم من رفض مشاركتها في الانتخابات إسرائيليا وأمريكيا، واستهداف طواقمها بالقتل والاعتقال، إلا أنها أطلقت برنامجا انتخابيا يخلو من عبارات تدمير إسرائيل، وأعلنت على لسان أكثر من مسؤول استعدادها لمفاوضة إسرائيل!!
إن المجتمع الدولي وخاصة الادارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، مدعو لانقاذ المنطقة مما تحاول إسرائيل إغارقها فيه، من فوضى واضطراب وخلط أوراق، وبالتالي لجمها ومنعها من ارتكاب مزيد من الجرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني...
سياسية الاغتيالات والاعتقالات لا تخدم المسيرة السياسية، وكل فعل له رد فعل، ولا يمكن لأبناء الشعب الفلسطيني أن يصبروا إلى ما لا نهاية على الارهاب الاسرائيلي المنظم..