عزوف أو هجرة أو انقراض سموه ما شئتم هو حال مدارس دبي. ولا يختلف الوضع عنها في الإمارات الأخرى، إذ يرفض المواطنون هذه المهنة رفضا باتا يسبقه إصرار وترصد بعدم طرق باب مهنة التدريس وتفضيل أية مهنة أو وظيفة أخرى عليها.

وهم ينعتونها بالمهنة الحارقة التي تحرق وتأكل صاحبها مع عدم وجود بدائل تغريهم للانخراط في هذا الحقل الذي يطلقون عليه بالشائك المحفوف بالمتاعب والمخاطر، ولا بارقة في الأفق لممتهنيها أو حتى غيرهم تلوح وتبشرهم بغد أفضل.

ففي دبي والتي تضم 76 مدرسة لا يزيد عدد المعلمين المواطنين على 47 معلما فقط، والوضع بطبيعة الحال ليس أفضل منها في بقية مدارس مدن وقرى الدولة التي تبلغ 800 مدرسة حكومية بخلاف المدارس الخاصة التي يصل عددها إلى 500 مدرسة.

رقم لا شك أنه يعصف بكل الجهود التي تبذلها السلطات لتوطين المهنة التي يسوء فيها الحال ولم تعد مشجعة للانضمام إليها بل لم يعد المواطنون الذكور يرغبون حتى في دخول كلية التربية التي أغلقت في جامعة الإمارات منذ سنوات حقنا للأموال التي كانت تنفق عليها من غير جدوى وقد خلت مقاعدها من الطلاب.

ويهدد بمرور الوقت بانقراض المعلمين المواطنين واختفاء السحنة المواطنة من قوائم المعلمين في مدارسنا، ولا نملك هنا سوى تجسيد الموجودين في تماثيل من الشمع ووضعها في متاحف الدولة، كي تتغنى الأجيال القادمة بأمجاد المعلمين المواطنين الذين أصبحوا وكانوا.

وما يحزن ويقف غصة في الحلق هو أن الآتي أشد قتامة وأقسى وقعا، فالعدد في تناقص، والهروب مستمر ولم يبق إلا القليل الذي ربما ينتظر فرج التقاعد حتى يدير ظهره للمدرسة، وربما وجد هناك بين الباقين القلة التي تقدس هذه المهنة، فبقاؤها قد لا يكون قسريا، لكنها بلا شك لا تختلف مع غيرها حول سوء الأحوال والأوضاع.

واليوم وإن كنا نرى إدارات مدرسية شبه مواطنة في مدارس البنين، فإن الغد لن يكون أفضل من اليوم في هذه المدارس وفي دبي - تحديدا - والغياب سيكون أشد مما هو عليه الآن.

وستعود المدارس إلى عهدها القديم تدار بأيدي الآخرين،حين لم يكن بين المواطنين من هم مؤهلون نظراً لقلة المتعلمين، أما اليوم فلم يعد ذلك الوضع مقبولا، وأصبحت هناك مسؤولية كبرى ملقاة على عاتق المعنيين في مجالس التعليم وغيرها وهي العمل على إعادة المواطنين إلى مهنة التدريس وجعلها مهنة تتوق إليها الأنفس ولا تتاح إلا لمن يستحقها.

fadheela@albayan.ae