أثارت استغرابنا تساؤلات الناس ومخاوفهم على أثر انتشار فتوى صدرت عن أحد أساتذة الشريعة في مصر حول التجرد كليا من الملابس خلال المعاشرة الزوجية وكونه يبطل عقد الزواج.

وزاد دهشتنا تشكك الكثيرين منهم في شرعية زواجهم ووضعية أبنائهم. وكان الاستغراب والدهشة لسببين، قلة وعي الناس بأمور دينهم ذات الصلة بحياتهم اليومية، وتفرد بعض العلماء بإصدار فتاوى «شاذة» في قضايا تمس حياة الاسرة المسلمة وتؤثر فيها.

العلماء المسلمون في الإمارات وبعض الدول العربية أوضحوا أن التجرد من الملابس خلال المعاشرة الزوجية لا يبطل عقد الزواج.

وقالوا إن هذا القول يعتبر خروجاً على الإجماع، ولم يقل به الفقهاء والعلماء المشهود لهم بالعلم والفقه، وقالوا ان الشيخ الذي افتى بذلك انفرد برأي لم يسبقه إليه أحد من قبل لا سيما في ظل عدم وجود أي نص شرعي يحرم ذلك.

إذ ان الدين الاسلامي دعا ورغب في كل ما يحبب الرجل في زوجته والمرأة في زوجها وما شأنه تقوية العلاقة الزوجية طالما انه لم يكن فيما حرمه الله- عزوجل- وذلك من مقاصد الشريعة الإسلامية.

عقدُ الزواج مقدس وميثاق غليظ لا يبطله إلا ما ذكره الفقهاء. وانسياق الناس وراء فتاوى ينفرد بها بعض العلماء دون ان يجمع عليها غالبيتهم لاسيما في امور تمس حياة الاسرة المسلمة هو الجهل بعينه.

لاسيما ان كانوا يتخوفون ويتشككون في علاقاتهم الزوجية وشرعية ابنائهم دون ان يفكروا في الرجوع الى علماء الفقه الآخرين الذين يمكنهم الفصل في فتاوى «شاذة» كتلك الفتوى التي لم نسمع بها إلا الآن.

اللوم في هذه القضية لا يقع على جهل الناس فقط، لكنه يقع أيضا على بعض علماء الدين الذين يتكلمون بالعموميات تاركين أمور الفقه والقضايا الاخرى الاكثر أهمية، مضيعين اوقات الناس في فتاوى ينفردون بها، تغرّب الناس .

وتنفرهم من الدين الإسلامي وتجعلهم يشعرون بوحشة فيه رغم ما يشتمل عليه من حلول لمشكلاتهم ، وفي الوقت الذي يحتاجون فيه للاقتراب من الدين بشكل أكبر واعتباره المرجعية لهم في قضايا مصيرية تخدم الاسلام وأهله.

هناك قضايا ينبغي أن يشغل الناس بها اكثر من انشغالهم بقضايا يتفرد ويخالف بها بعض العلماء بعضهم. وتلك القضايا لابد من التوعية بها وشرحها وتعميق فهم الناس لها من خلال الشريعة الإسلامية التي جاءت واضحة والتي سخر لها علماء يدركون حجم المسؤولية المناطة بهم.

لذا فإننا نشكر علماء الدين في دولة الإمارات وبعض الدول العربية الذين استنكروا هذه الفتوى واعتبروها «شاذة». ونشكر سرعة تجاوبهم وتوضيح حقيقة مثل هذه الفتاوى التي لا نعرف ما غاية وهدف بعض العلماء من إصدارها والاجتهاد فيها.

نأمل ان تؤدي وسائل الإعلام دورها في مثل هذه القضايا من خلال تقليل نشر الفتاوى الشاذة التي تثير بلبلة بين الناس وتشكك في علاقاتهم الزوجية والاسرية، وتوضيح الامور والتوعية بها بالرجوع إلى علماء الدين الذين يشهد لهم بالفقه والعلم وبالوضوح والاعتدال فيما يصدرونه من فتاوى تنفع الناس ولا تضرهم.

maysaghadeer@yahoo.com