أقول لكم

أقول لكم

شهد نظامنا التعليمي تخبطاً، رأينا إدارات تلغي ما قبلها وتبدأ من الصفر، ورأينا إدارات توجه مستقبل الوطن حسب الانتماء الفكري الذي تتبع.

وشهدنا فترات «موات» وغياب عن الوعي تسود الوزارة المسؤولة عن تحصين الأجيال بالعلم والتربية. وعايشنا المناهج التي تفصل حسب رغبة وتوجه بعض المتنفذين في الوزارة دون مراعاة لحاجة الوطن.

وبح صوت الميدان التربوي المنادي بالإصلاح، مطالباً بأخذ رأيه لما له من خبرة ودراية بهذا القطاع، ولم نلتفت له، بل عاقبناه باستنزاف الطاقات والخبرات من خلال نظام التقاعد المبكر الجاثم على صدور كل الحريصين على تطور التعليم، وكان الصمت والقبول بالأمر الواقع هو شعار من يرغب في الاستمرار بالوظيفة.

وفجأة اكتشفنا الخلل، انتبهنا إلى أننا لا نمنح أبناءنا علماً بقدر ما نمنحهم فرصة للقراءة والكتابة والجمع والطرح، ولم نضع خطة وطنية شاملة لإصلاح نظامنا التعليمي.

بل ذهبنا إلى الحلول الجزئية، شكلنا مجالس تعليم محلية، في محاولة جادة لإصلاح ما يمكن إصلاحه، وعدنا إلى القضية نفسها التي كانت سبباً في تردي الأوضاع ببعض القطاعات، بضعة أشخاص هم الذين سيفكرون ويخططون، ويدرسون، ويقترحون، ويقرون، ويطبقون الاستراتيجيات التعليمية.

وهذا يعني أن وجهة النظر الواحدة، والرأي الواحد، والفكرة الواحدة، هي التي ستكون أساس الحلول التي ستطرح فالمجالس لن تناقش قضية التعليم على المستوى الوطني.

ولن تفتح باب الحوار أمام أهل الاختصاص، ولن تكون هناك جهة فنية أكثر شمولية مخولة ببحث ما ستقدم المجالس التعليمية التي كنا نعتقد بداية أنها أقيمت لدعم مسيرة التعليم وليس التخطيط الجزئي لهذه القضية الوطنية.

وهذا جانب من جوانب الفكر الاتحادي لا يمكن أن يصلح أو يقوم عبر التجزئة والتفتيت، ولا يمكن أن نجد حلا ناجعا له إلا عبر الاستماع إلى جميع الآراء، وفتح باب الحوار الوطني الشامل حول التعليم وما نريد منه.

myousef_1@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات