من ضمن برامجها الحوارية الساخنة، استضافت قناة «الراي» الفضائية ضيفين من الكويت، النائب محمد الصقر رئيس البرلمان العربي.. والمحامي محمد عبدالقادر الجاسم، الذي اشتهر مؤخرا بموقعه الإلكتروني ومقالاته اللاذعة والمحيرة في أحيان كثيرة.
الحوار الذي جمع الضيفين جاء من خلال برنامج «المراقب» الذي تبثه قناة «الراي».. أما محور النقاش فقد انصب على تساؤل فحواه «ماذا لو انعكس أداء العمل العربي على البرلمان الوليد» تناول الحضور مسألة «البرلمان العربي» .
وما يتعلق بإمكانية إسهامه في الوعي والحس الديمقراطي في عالمنا العربي، بالإضافة الى تحليل للواقع السياسي العربي المعاصر.
لكن أبرز ما أثير في الحلقة كان في مداخلة السيد محمد عبدالقادر الجاسم الذي حاول أن يبرر من خلالها تشاؤمه من إمكانية أن يضيف مثل هذا البرلمان شيئا للمواطن العربي.
ثم أكمل مداخلته ليصف «العروبة» بكونها رابطة عرقية وعنصرية لا يمكن أن تمهد لقيام مشروع سياسي، لأنها ـ أي العروبة ـ لا تعدو عن كونها رابطة اجتماعية ثقافية ولكن ليست بالضرورة رابطة سياسية، وأنها لو كانت كذلك لمنعت العراق من غزو الكويت، وسوريا من غزو لبنان.
بتصوري أن السيد الجاسم قد ناقض نفسه حين اعتبر «العروبة» رابطة اجتماعية وثقافية فقط.. لكن ليست سياسية، ولا أعلم هنا كيف يخفى على المحامي، والخبير في شؤون الدستور وصاحب كتاب «مثلث الديمقراطية» الذي أحدث ما أحدث من ضجة، أقول كيف يخفى عليه أن الروابط الاجتماعية والثقافية هي التي تقود حتما للرابطة السياسية.
ولا أعلم أيضا كيف خفي عليه أن مقارنة هوية العالم العربي، بالهوية الأميركية في الولايات المتحدة والتي يؤمن السيد الجاسم بوحدتها بالرغم من الأعراق المختلفة، هي مقارنة ضعيفة الحجة، لأن «الهوية الأميركية» بالتحديد تتحكم فيها الاختلافات العرقية، حتى مع محاولة الأميركيين نفي ذلك.
وإذا ما اعتبرنا جدلا أن ما قاله الجاسم بأن العروبة «حركة عنصرية» هو حقيقة وواقع، فإن ذلك يعني أننا بحاجة ماسة الى مثل هذا البرلمان الموحد والمشترك لتصحيح مفهوم «العروبة».. ولكي لا يقوم «البرلمان العربي» على أساس عرقي وعنصري وكما قال «الجاسم».
إن الحجة التي ساقها الجاسم في رفضه «للبرلمان العربي» وذلك بقوله إن البرلمانات العربية هي برلمانات مغيبة، وإن أنظمة الحكم العربية تمارس ديكتاتوريتها من خلال تعيين وتسمية أعضاء تلك البرلمانات.
هي حجة ساذجة، لأن فشل التجربة البرلمانية أو قصور التطبيق، لا يعني إلغاء النظرية أو إقصائها، خاصة حين يتعلق الأمر بالممارسة الديمقراطية.
«البرلمان العربي» هو خطوة في الطريق الصحيح، بل هو خطوة مصيرية لتصحيح مفهوم «رابطة العروبة» الذي شوهته ممارسات أنظمة عربية قمعية وآراء وفكر نقدي متطرف.
وإذا عجز هذا البرلمان عن خلق ظروف جيدة ومناسبة لغرس بذرة الديمقراطية والحرية في النفس والأرض العربية، فإنه حتما سينجح يوما ما في ترسيخ الديمقراطية والانطلاق في ربوعها وأرجائها.
وبعكس السيد الجاسم فقد كان السيد محمد الصقر رئيس «البرلمان العربي» مليئا بروح التفاؤل بأن يقود هذا «البرلمان» الشعوب العربية الى واحة الديمقراطية التي ستكتمل أضلاعها يوماً ما، لتشكل مثلثاً حقيقياً للديمقراطية، وليس زائفا أو مصطنعا.