الدستور - الاردن

الانتخابات الفلسطينية خطوة نحو الديمقراطية

يجب ان ينظر العالم الى الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة يوم الخامس والعشرين من الشهر الحالي على انها رسالة من اجل السلام، ولا بد ان يحظى الفلسطينيون بحماية المجتمع الدولي لجعل الانتخابات ممكنة في وضع معقد كالذي يخلقه الاحتلال الاسرائيلي، ولتكون خطوة كبيرة نحو الديمقراطية والسلام.

يعرف المبعوثون الاوروبيون الموجودون حاليا في الاراضي الفلسطينية ان اسرائيل تضع الكثير من العراقيل في وجه العملية الانتخابية، وان الامر لا يقتصر على مرشحي حركة حماس في القدس وانما على جميع المرشحين في جميع مدن الضفة الغربية تقريبا، ذلك انها تتعامل مع تلك الانتخابات باعتبارها حلقة في سلسلة الحلقات التي يتشكل منها الكيان الفلسطيني الجديد، والذي تريده ان يكون في مرتبة ادنى من الدولة القائمة على سلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية والا لكانت صاحبة المصلحة الاولى في تشجيع الفلسطينيين على المضي قدما لاقامة دولتهم المدنية واستيعاب جميع القوى بما في ذلك المسلحة منها في العملية السياسية.

ما يفترض ان يكون واضحا للجميع هو ان قيام الدولة الفلسطينية بات مصلحة اقليمية ودولية وان المجتمع الدولي كله معني بالسلام في الشرق الاوسط، واذا كانت بعض القوى الدولية تعتبر ان حماس وحركة الجهاد الاسلامي وغيرهما من الجماعات المسلحة منظمات ارهابية فان افضل طريقة لازالة تلك الصفة المزورة هي مساعدتها كي تتحول الى احزاب سياسية وتشجيعها على الدخول اكثر فاكثر في العملية الديمقراطية.

نعم هناك واجبات على تلك الجماعات تجاه المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وهي لا تستطيع ولا يجوز لها ان تعفي نفسها من استحقاق يترتب على الشعب الفلسطيني امام العالم كله الذي يرقب بانتباه شديد حركته السياسية الراهنة ويحكم له او عليه، فتلك مسؤولية لا مناص من تحملها بغض النظر عن حقها المشروع في مقاومة الاحتلال، فالمرحلة الحالية مرحلة لهجوم سياسي كبير، وعامل الزمن حاد كحد السيف يتوجب استخدامه لقطع رقبة الاحتلال البغيض وليس لكي يجرح الفلسطينيون اياديهم.

الفلسطينيون مطالبون بتوظيف خبرتهم التي اكتسبوها عبر هذا الصراع الطويل ليجتازوا العراقيل التي تضعها اسرائيل في الطريق بكل وسائلهم المشروعة، وهذه فرصتهم لكي يكسبوا التعاطف الدولي، فلا يسمحون تحت اي ظرف من الظروف باي مساس بالمراقبين الدوليين على يد بعض القوى المشبوهة او الغبية الرعناء التي حان اوان الانتباه للمخاطر والاضرار الناجمة عن تصرفاتها وسط هذا الحشد الكبير من الكاميرات والبث المباشر للمحطات التلفزيونية، ان عليهم باختصار اظهار الوجه الفلسطيني في انصع واشرف ما يكون عليه وجه المجاهد الصادق الامين.

من المهم ايضا ان يدرك السياسيون الفلسطينيون بان اسرائيل في الطرف المقابل تواجه ازمة سياسية خطيرة، وان حكومتها تمر بوقت عصيب، ولا يتوقع وهي في الحالة التي عليها ان نرى للموضوعية حضورا يركن اليه، فهي في حالة تخبط ولا تكاد تدرك مصلحة اسرائيل في الانتخابات الفلسطينية، وهي لم تخرج ويبدو انها تحتاج لمزيد من الوقت لكي تخرج من عقلية الاحتلال الدائم »والحق التاريخي والقدس الموحدة« ولذلك فان مبدأ الاعتماد على النفس ضروري جدا في هذه المرحلة من اجل تحقيق النصر السياسي عن طريق الديمقراطية، والدخول القوي والمباشر والموحد في العملية السلمية التي تقود الى الدولة المستقلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات