تكتسب زيارة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي لمصر ولقاؤه مع الرئيس مبارك اليوم أهمية كبيرة نظرا للأوضاع والمتغيرات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط خاصة في العراق وفلسطين ولبنان, وتتطلب حشد كل الجهود لمواجهتها بما يخدم تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتمثل الزيارة مناسبة لمناقشة عدد من الملفات المهمة أبرزها التطورات علي الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية مع اقتراب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأسبوع المقبل, وكذلك رحيل رئيس الوزراء أرييل شارون سياسيا, ومن شأن التنسيق المصري ـ الأمريكي أن يعمل علي أن تتجه التفاعلات علي الساحتين في اتجاهها الصحيح الذي يفضي إلي إحياء المفاوضات بينهما وتنفيذ خطة خريطة الطريق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش إلي جوار إسرائيل, ولا يخفي أن التطورات التي يشهدها المسار الفلسطيني الإسرائيلي تحتاج إلي تفعيل الدور الأمريكي باعتبارها الراعي الرسمي لعملية السلام, إلي جانب الدور المصري, لإحداث تقدم حقيقي وتوظيف ما تم إنجازه بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة, والجهود المصرية المتواصلة لإعادة بناء الثقة بين الجانبين, والبناء عليها وضمان عدم العودة إلي الوراء.
كذلك فإن الملف العراقي بدوره يستحوذ علي حيز كبير من محادثات مبارك وتشيني, وذلك في إطار حشد كل الجهود الإقليمية والدولية لدعم العملية السياسية في العراق وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل جميع العراقيين علي اختلاف توجهاتهم السياسية والمذهبية, باعتبار أن ذلك هو السبيل الوحيد للخروج من دوامة العنف هناك واستعادة العراق لسيادته واستقراره.
أخيرا, فإن زيارة تشيني للقاهرة تشكل مناسبة مهمة أيضا لتنشيط العلاقات الثنائية, خاصة في المجال الاقتصادي والعمل علي الإسراع بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما, بما يعكس العلاقات السياسية الاستراتيجية التي تمثل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة.