عندما تعرقل الأداء الاتحادي اتجهنا إلى الإصلاح المحلي، تركنا الأمور على ما هي عليه في الجانب الأشمل والأوسع، وحاولنا ان نصلح ما يمكن اصلاحه بقرارات وإجراءات محلية ضيقة المساحة والأفق.
كنا نعرف انها حلول جزئية، وانها لن تحقق لنا الطموح الذي ننشده، وان الشأن الاتحادي لا يمكن ان يكون مختلا، وفي المقابل اتضح ان الشأن المحلي لا يحقق إصلاحا عاما، ولنأخذ وزارة الصحة كمثال، فها هي قد تقلصت حتى انزوت في ركن قصي من الدولة، سحبت منها كل المهام في أبوظبي.
وكانت شبه مسحوبة في الأصل بدبي، وكان البديل هيئة متخصصة هنا وهناك، وظننا أننا بهذا نكون سائرين في طريق أفضل من الذي كان من قبل، فالوزارة تتردى أحوالها عاما بعد عام.
وتؤخرنا في كل عام عشرات السنين إلى الوراء، نتيجة هدر المال العام، وعدم توجيهه التوجيه السليم، والاعتماد على الرضا والتقسيم المصلحي وسياسة تبادل الأدوار والمنافع، فماذا حدث؟
النظام الصحي في البلاد لم ينصلح، وان كانت الهيئة في أبوظبي قد حسنت اداء المراكز الطبية والمستشفيات بعض الشيء، وكذلك دائرة الخدمات في دبي القائمة على التنظيم والتطوير.
الا ان النتيجة هي الماثلة امامنا اليوم، فهناك ضغط على مراكز ومستشفيات دبي وأبوظبي من أبناء الإمارات الأخرى الذين يهربون من تردي خدمات وزارة الصحة، سواء من حيث المعاينة أو العلاج أو التطبيب أوالتمريض، وانعكس ذلك على الهدف من اللجوء إلى المحلية في إدارة مسألة الصحة العامة.
وفشل التحسين الذي كنا نترقبه، وباتت طوابير الانتظار في مستشفيات المفرق وخليفة وتوام وراشد تحتاج إلى لجان طواريء لحل معضلتها.
قضية الصحة قضية عامة، لا يمكن ان تنصلح في جزء من الدولة دون جزء آخر، والحل لا يمكن ان يكون مبتورا، وكان الاجدر بنا ان نبحث مثل هذه القضية بعموميتها، من أنواع الخلل إلى أسبابه إلى طرق معالجته، حتى نصل إلى نبش الجذور وتنظيفها مع بتر ما يستحق البتر من أجل سلامة الكل، لا ان نترك الجسد المصاب يعاني من الأجزاء المعطوبة وندعو له بالسلامة.
mjasim@albayan.ae