وقبل عام استقبلت دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها الأبي نبأ فاجعة وفاة قائدها ومنظر الإتحاد والوحدة فارسها الأبي المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الحكيم، المعلم أسكنه الله فسيح جناته فكان نبأ وفاته الأثر العميق على شعب ودولة الإمارات العربية لفقدانهم قائد الوحدة والاتحاد، ولكن عزائهم الوحيد أن هذا القائد خلف من بعده رجالاً آمنوا بالدولة والوحدة والاتحاد وساروا على نفس خطى قائدهم.
ومؤخراً تلقى شعب دولة الإمارات نبأ وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم وقد كان نبأ الوفاة فاجعة أخرى لهذا الشعب حيث أنه فقد فارساً آخر من فرسان الدولة والاتحاد الذي نهل وتعلم القيادة من والده المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم .
ومن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اللذين احتضنا هذا الرجل لما يتمتع به من صفاء القلب والعقل الراشد المعتقد والمؤمن بمبادئ الإنسانية واتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة ووجدا فيه البذرة الحسنة التي نبتت في هذه الأرض وإيمانهما الكامل بأن هذا الرجل الفارس إنما هو المكمل لمسيرتهما الاتحادية ولما يتمتع به من وفاء وإخلاص ونصح فكان اعتقادهما في مكانه.
فقد كان الفارس الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم اليد الأمينة على دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة واستمر في حمل راية مسيرة الاتحاد مع بقية فرسان الدولة بالأمانة والقدرة المطلوبتين ووفق نفس الصورة التي وضعها الأسلاف رحمهما الله واسكنهما فسيح جناته.
إن الفارس الشجاع المقدام من يبني الإنسان ويقدم الأمن والأمان لبلده ولشعبه ويجعله في مركز من التقدم يفخر به كل إنسان مع بناء الاقتصاد والمحافظة على المبادئ، وكذلك من يتصف بقلب رقيق وشجاعة وكرم وحب وتعاون وتواضع وحكمة ووفاء ونبل وحسن الإدارة والقيادة. وهكذا كان المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه، فقد كان فارساً بمعنى الكلمة لفظاً واصطلاحا.
وقد يعجز القلم عن وصفه وتتلاشى الكلمات من إعطاء حق هذا الفارس الذي امتطى جواده وشارك والديه المغفور لهما: الشيخان راشد بن سعيد آل مكتوم وزايد بن سلطان آل نهيان في وضع اللبنة الأولى والأساس لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة فكان ابنا وفياً للأول وتلميذاً مخلصاً للثاني وطبق أفكارهما وسار على خطاهما فوجدا فيه الابن والتلميذ الوفي الأمين المخلص لمسيرة الاتحاد والوحدة حتى عهدت إليه رئاسة مجلس الوزراء في حينها.
وكان شاباً يافعاً انتهل الحكمة من سلفه الصالح، وعند وفاة والده طيب الله ثراه تقلد الفارس مهام والده وسار على دربه بل أثرى المسيرة بأفكار جديدة نابعة من حسن قيادته وإدارته فكانت حكمته في إدارة دفة الحكم ونظرته الثاقبة هي إعطاء الأدوار لإخوانه لمشاركته في القيادة والإدارة ولكي لا تبقى دفة الحكم خاليه من فرسان يقودونها بعد رحيله وهكذا كان توقعه.
وهكذا استطاع هذا الفارس الحكيم المعطاء أن يفجر طاقات اخوانه في القيادة ومنحهم الثقة ومنحوه الثقة ووصلت دبي إلى ما هي عليه الآن من تقدم وازدهار ورقي نتيجة الأخذ بزمام المبادرة مانحاً إياهم الصلاحيات والحرية في اتخاذ القرار وهذه ما هي إلا صورة عملية من صورة الإدارة الجماعية الحديثة لإدارة دفة الحكم.
حيث كانت سياسات الفارس فيها من الاعتدال وإفشاء السلام وحب الخير لمواطنيه ولتراب وطنه هو الخط الأساسي الذي اختطه لشقيقيه الشيخ حمدان والشيخ محمد بن راشد اللذين سارا على هدى.
وخطى هذه السياسة وأبدعا في ذلك وكانا تلك الأيادي الأمينة على شعبهم ووطنهم. ونحن على ثقة أن استراتيجية الفارس الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله وأدخله فسيح جناته والتي سار بها على هدى سلفه الصالح ستظل باقية وستبقى نبراساً لمسيرة خلفه الصالح إن شاء الله.
كان الفارس المغفور له بإذن الله يتمتع بصفات الإنسان الوديع الرحيم الكريم المعطاء لشعبه وكان يحرص على بناء المواطن الإماراتي وتجود نفسه بكل ما لديها لكل مواطن من أجل تقديم الخدمات له .
ويركز على جانبين مهمين هما تقديم خدمات الصحة والتعليم بل شارك بشكل أساسي في بناء قاعدة تعليمية متكاملة في الدولة لتقديم خدماتها لشعبه الذي أحبه وأحبوه بل ان هذا الفارس عشق شعبه حتى النخاع فكان سنداً قوياً للفقير والضعيف حتى يقوى، وكان ينظر إلى شعبه نظرة الأب الرؤوف الحنون الغيور عليهم ويريد لهم مكانة علية بين الشعوب.
ولم يكتف بالكلمات بل ترجمها إلى الواقع العملي الذي يشهد له به الشعب والتاريخ فكان هذا الشيخ الجليل يسكن في قلوب شعبه التي اعتصرت ألماً لرحيله وفقدانه إلا أن حكمة الله تريد هذا ولا اعتراض على حكم الله سبحانه وتعالى الذي أعز هذا الوطن وشعبه بخلف صالح.
وستظل ذكرى الفارس طيب الله ثراه في ذاكرة شعبه والمتتبعين والمؤرخين بأن هذا الرجل استطاع بحكمته وحسن إدارته وإنسانيته أن ينأى بهذا الشعب الأبي عن المخاطر المحدقة بالمنطقة وجعل من وطنه واحة للأمان وقاد السفينة بشعبه إلى بر الأمان.
وسيشهد التاريخ منجزات هذا الفارس المقدام، وسيشهد له العالم أجمع وشعبه أن هذا الفارس الراحل كان رجل الوحدة والاتحاد وأحد فرسانها الرئيسين، وسيشهد عليه أنه الفارس الذي قاد السفينة بحكمة وحنكة ودراية ونأى بها من المخاطر وقادها إلى بر الأمان.
وسيشهد التاريخ له أن هذا الفارس أدى رسالته على أكمل وجه وحقق الأهداف التي يصبوا إليها وفتح آفاق القيادة لإخوانه وكان فارساً جواداً في كل شيء وقد أدى ما عليه من أمانه في حياته وانقطع أجله..
. ولم تنقطع مآثره وكان رجلاً صالحاً والحمد لله الذي كتب له حسن الختام فذهب خالصاً إلى ربه في أيام مباركة فكان عبداً مطيعاً ختم حياته بالخير والإحسان.
وهكذا ترجل الفارس عن صهوة جواده بعد أن أمضى عهداً من الزمن وأدى الأمانة وكان عبداً صالحاً.. وسيبقى التاريخ يذكر هذا الفارس المعطاء لأجيال عديدة ليأخذوا عنه الدروس والعبر في كيفية أن يكون الإنسان قائداً حكيماً وكيف أن يكون القائد إنسانا مخلصاً.
رحم الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم فقيد الوطن.
رحم الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم فارس الاتحاد والوحدة.
رحم الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رجل السلام والمحبة الجواد بكرمه وإنسانيته ـ ونسأل الله عز وجل أن يخفف عن أهله وشعب الإمارات هذا المصاب الجلل.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وعزاؤنا الوحيد هو أن خلفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي فخر دولة الإمارات العربية المتحدة وهو جوهر القيادة النموذجية، الرجل الذي لا يعرف المستحيل.
ويسير بخطى سريعة ويختزل الزمن وفي جعبته الجديد دائما الذي يقدمه لوطنه وشعبه باتجاه التقدم والرقي ونسأل الله أن يوفق هذا الخلف الصالح الذي سار ويسير على خطى سلفه الصالح، فنعم الاختيار ونعم الخلف الصالح.
rashid.shabib@binshabib.ae
قانوني وكاتب إماراتي