نشارك الشعب الكويتي الشقيق احزانه برحيل اميره الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح الذي وافاه الاجل المحتوم وقد اكمل جل واجباته تجاه ذلك الشعب الذي بادله حبا بحب وعاش معه ومن اجله الاوقات الحلوة والمرة وهو اقرب الى مكانة الوالد من اي مكانة اخرى لدى كل كويتي وكويتية فضلا عن ان قيادته الحكيمة كانت العنصر الاول من عناصر رقي وتقدم وازدهار الكويت مما جعل علاقته بشعبه على مدى السنوات الطويلة التي تولى فيها مقاليد الحكم في بلاده مباشرة وشخصية الى حد بعيد.
من المؤكد ان الكويت والبلاد العربية والاسلامية قد فقدت برحيل الشيخ جابر رجلا من رجالات الامة وفارسا من فرسانها الذين تحلوا في كل الظروف والاحوال بالصفات النبيلة ومنها الصبر والحكمة والشجاعة، ومن الطبيعي ان يترك ذلك الامير الانسان فراغا كبيرا لا يدرك طبيعته او معناه الا اولئك الذين خبروا ألم الفقد والغياب حين يتعلق الامر بالنخبة وحين تكون النخبة قليلة او نادرة من نوع الشيخ جابر وبعض من رحلوا عن ساحة الامة وهي في اشد الحاجة لحكمتهم وفطنتهم وصدق وسلامة موقفهم.
لكنها ارادة الله الذي قضى بان الاجل لا يتأخر ساعة ولا يتقدم، والكويتيون العرب المسلمون لا يملكون من القول الا ما يقول المؤمن عندما تحل مصيبة الموت »انا لله وانا اليه راجعون« بل ان الشيخ جابر الذي بلغ شيخوخة فاضلة ما كان ليرجو لنفسه اكثر مما قسم الله له من عمر سخره في خدمة شعبه وامته، وها هو يرحل وقد شهد له القريب والبعيد بأنه لحظة الاختبار الصعب كان قائدا صلبا ظل يجاهد ويكافح حتى استعاد بلده خالصة من كل سوء، واعاد مع شعبه بناءها من جديد لتكون اصلب عودا واشد عزيمة لتواصل دورها الريادي في المنطقة وعلى مستوى الوطن العربي.
يضيق المقام لاستحضار خصاله الطيبة النبيلة، ولكن حزننا على غياب الشيخ جابر رحمه الله نابع من محبة صادقة لشخصه ولشعبه الشقيق، ونحن في الاردن وهم في الكويت تجاوزنا معا الفترة المظلمة التي مرت بها منطقتنا لما اختفت ملامح الوجوه وتشابه على الناس صوت الحق وصوت الباطل حتى اذا ما انجلى ليل ذلك الزمان بصبح رأت الكويت وجه الاردن الحقيقي صادقا ناصعا كعهدها فيه ورأى الاردن الكويت تعود الى صفائها وبهائها حرة أبية كعهده بها، وكنا طوال الوقت ننظر الى السنوات الاخيرة من عمر الراحل الكبير وهو يثبت قواعد المحبة والاخوة والتعاون مع اخيه جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ويفتحان معا مزيدا من الافاق الرحبة امام العلاقات الثنائية لتشمل كل مجال وميدان.
هكذا هو رحمه الله ينتمي الى جيل من قادة الامة تعود على النوائب والصعاب وعرف كيف يؤسس موقفه على منظومة من القيم والمبادىء والمثل العليا، ويوظف قيادته لتكون في خدمة كل هدف نبيل، وقد سجل له التاريخ انه كان حاضرا في كل قضايا الامة داعما ومساندا ومقاتلا، وانه ساهم قدر استطاعته في جمع شمل الاقطار العربية رغم ما اصاب بلده من جراح، وانه سعى مع الساعين لتوحيد صف الامة الاسلامية، وانه جعل الكويت بلدا فاعلا في الاسرة الدولية يسانده في ذلك كله شعبه المؤمن بقيادته والمتوقد بطبيعته حيوية ونخوة وارادة.
نتوجه في هذه اللحظات الحزينة الى سمو الشيخ سعد العبدالله الصباح اميرا يحمل الراية من بعد جابر والى الكويتيين شعبا يحمل عهد الوفاء لحامل الراية بأحر عبارات المواساة وباصدق الدعاء الى العلي القدير ان يتغمد الراحل الكبير بواسع رحمته ومغفرته، وان يحفظ الكويت بلدا آمنا مستقرا تخفق اعلامه بالعز والفخار انه سميع عليم مجيب الدعاء.