في خطابه يوم الثاني من ديسمبر أعلن صاحب السمو رئيس الدولة عن بدء مرحلة المشاركة الشعبية في صناعة القرار الوطني من خلال تشكيل مجلس تشريعي ينتخب نصف أعضائه، ومازلنا في انتظار الإجراءات العملية لتفعيل هذا القرار التاريخي، والذي نعرف أن له استحقاقات كثيرة سوف تغير السائد من الأمور.

وستوسع قاعدة الحرية في ما يخص الطرح والنقاش وإبداء الرأي وإصلاح القائم من التشريعات ومواكبتها للتطور الذي شهدته الدولة، ونعرف أيضاً أن مرحلة قياس الأداء ستكون متاحة ومباحة، وكذلك التقييم والمحاسبة.

وحتى لا نعلق الأمور على ما هو منتظر، علينا أن نبدأ بما هو متاح، ما نترقبه هذه الأيام، وأقصد هنا التشكيل الوزاري الجديد، فنحن أمام تجربة نستطيع أن نستغلها لتكون بداية لوضع قواعد جديدة للعمل الوطني، خاصة وانها الوزارة الأولى التي يرأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الرجل الذي خبرناه من خلال التجارب والشواهد الحاضرة أمامنا، وعرفنا طريقة عمله وكيفية إدارته للأمور.

وحرصه على التخطيط السليم، وحبه لمنهج تحديد الأهداف، واعتماده على الرؤية الواضحة والدقيقة، وإبداعه في خلق روح الفريق الواحد المتجانس والمكمل لبعضه البعض، وإصراره على مبدأ «الرجل المناسب في المكان المناسب» وبعده عن بريق الأسماء الرنانة، مؤمناً بأن العطاء هو المقابل الوحيد للبقاء في المنصب.

هذه وزارة محمد بن راشد، ولهذا كلنا متفائلون بنجاحها، ومتفائلون بأنها ستكون الوزارة التي تدخل بنا مرحلة التمكين بكل اقتدار، ولكن هناك تخوفاً من استمرار العرف السائد في التشكيل الوزاري، والمستند إلى الترشيح بحسب رغبة كل إمارة وبمحدودية عدد المرشحين.

وتضييق دائرة الاختيار بحسب الكفاءة والخبرة والاختصاص، وهناك مطالب بأن تترك مسألة اختيار الوزراء لرئيس الوزراء، فهؤلاء سيعملون تحت قيادته.

والأولى أن يختار القائد رجاله، حتى يكونوا عوناً له في أداء المهمة العظيمة التي تنتظره، وسموه يعرف كل الكفاءات الوطنية في الدولة، ويعرف الأنسب والأفضل لكل موقع والمرحلة تتطلب الأنسب والأفضل وليس الأقرب.

myousef_1@yahoo.com