موقف القيادة الفلسطينية تجاه إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المقرر، الخامس والعشرين من يناير الجاري، هو في أفضل الأحوال مضطرب وفي أسوأها مريب.

وهذا مما يغري إسرائيل بمنع عملية الاقتراع في القدس ويغري الإدارة الأميركية بتأييد الموقف الإسرائيلي.قبل بضعة أيام أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه تلقى «تطمينات» من الولايات المتحدة تؤكد على ان الاقتراع سيشمل القدس، لكن لاحقا ادلى مسؤول أميركي بتصريحات علنية تدحض ضمنا قول الرئيس الفلسطيني.

إعلان عباس لم يكن حاسما أو مفصلا، فهو لم يقل متى وكيف تلقى التطمينات الأميركية ومن هو المسؤول الأميركي الذي أبلغه هذه التطمينات.. وماذا قال هذا المسؤول على وجه الدقة والتفصيل. مع أخذ هذه التساؤلات في الاعتبار فإن ما يمكن ان يستنبط هو ان الرئيس الفلسطيني تلقى من واشنطن مجرد عبارات لفظية بروتوكولية ذات طابع معمم يمكن ان يعني الشيء ونقيضه في آن معا.

الآن يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية آدم ايرلي ان مسألة مشاركة أهل القدس الفلسطينيين في الاقتراع متروكة للحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية «للعمل معا من أجل التوصل لاتفاق بشأنها».

أين التطمينات إذن؟!

ان الولايات المتحدة تلجأ إلى النفاق كعادتها عندما تجد ان إسرائيل مخطئة.. وبذلك تدعي «الحياد» في العلن بينما تدعم الموقف الإسرائيلي في السر.

الحكومة الإسرائيلية الآن على وشك اتخاذ قرارها الرسمي النهائي بشأن مشاركة المقدسيين الفلسطينيين، ويبدو ان هناك انقساما داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي نفسه، فما ان أدلى وزير الدفاع شاؤول موفاز بتصريح أعلن فيه ان إسرائيل قررت بالفعل السماح لسكان القدس بالمشاركة حتى اضطر إلى نفي تصريحه لاحقا وتقديم اعتذار إلى رئيس الوزراء بالإنابة ايهود أولمرت زاعما انه كان يعبر عن رأيه الشخصي.

هذا الموقف المضطرب بصورة اجمالية كان بحاجة إلى حسم وحزم على مستوى القيادة الفلسطينية باعتبار ان الفلسطينيين هم أهل الحل والربط في هذا الأمر. لكن للأسف ظلت قيادة السلطة الفلسطينية ممثلة في رئيسها تصدر اشارات خطيرة لا تعكس سوى تردد واضطراب وعدم ثقة بالنفس.

ومثل هذا الموقف المهتز لا يشي بعجز فحسب، ذلك انه بالقياس الى سوابق عبر تاريخ وحاضر السلطة الفلسطينية فإن موقفها تجاه الانتخابات في ضوء التلاعب الإسرائيلي والأميركي لا يمكن ان يصنف في خانة البراءة الكاملة،.

فهناك من العوامل الموضوعية ما يفيد بأن فصيل فتح الحزب الحاكم الذي تنتمي إليه السلطة، له مصلحة مباشرة في تأجيل الانتخابات أو حتى الغائها نهائيا بأي ذريعة خشية الهزيمة بإزاء الشعبية المتنامية لتنظيم «حماس».

ولننظر لنرى ما تأتي به الأيام.