لم أفاجأ بانشقاق عبد الحليم خدام، النائب السابق للرئيس السوري، إنما تفاجأت بتأخره نحو ستة أشهر، أي منذ انتقاله إلى باريس الصيف الماضي وحديث تقارير إعلامية عن لقاءات له مع رئيس الأغلبية النيابية في البرلمان اللبناني سعد الحريري الذي يقيم ايضاً في باريس.
ويبدو أن خدام كان ينتظر خروج جميع أفراد عائلته من سوريا قبل أن يتجرأ ويتحدث إلى الإعلام ضد النظام السوري الذي كان أحد أركانه وضد الرئيس بشار الأسد الذي عمل نائباً له وقبله نائباً ومساعداً لوالده خلال عقود.
ولا شك أن انشقاق خدام وحملته الإعلامية ضد النظام السوري وشهادته أمام لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري أضرا وسيضران كثيراً الرئيس الأسد ونظامه الذي أطلق عليه خدام تسمية «المافيا».
وذلك لأن خدام كان جزءاً من هذا النظام ويعرف أسراره وتركيبته الطائفية ـ السياسية ـ الأمنية وكما قال في إحدى المقابلات: «لقد ساهمت في تركيب هذا النظام وأعرف كيفية تفكيكه».
وباستثناء أهمية كلام خدام عن سماعه من الأسد والحريري ووزير الداخلية الراحل غازي كنعان على التوالي عن تهديد الأسد للحريري، وهي شهادة «شاهد من أهله»، لم يأت خدام بجديد، فالقمع والفساد في سوريا مسائل يعرفها القاصي والداني.
وخدام كان واحداً من هؤلاء الفاسدين والمفسدين والمستبدين، في إطار مشاركته في إدارة السياسات السورية في لبنان والمنطقة منذ كان وزيراً للخارجية ونائباً لرئيس الوزراء ثم نائباً للرئيس. ولا يعفيه انشقاقه المتأخر جداً بعد نحو أربعة عقود من المسؤولية عن الجرائم ضد السوريين واللبنانيين والفلسطينيين والعراقيين.
وكانت مصادر سورية قد كشفت أن خدام كان يعد مع رئيس الأركان السوري الأسبق حكمت الشهابي وغازي كنعان لانقلاب ضد الرئيس.
والمعروف أن هذا الثلاثي (خدام ـ الشهابي ـ كنعان) الذي أدار الملف اللبناني في سوريا لمدة تزيد على الثلاثين عاماً قد ارتبط بعلاقات وثيقة جداً بالشهيد رفيق الحريري والزعيم النائب وليد جنبلاط، وقد استفاد الثلاثة بينما ارتبط الحريري بخدام برباط مصاهرة.
ومن نافلة القول إنه كان من تداعيات إبعاد هذا الثلاثي من دائرة القرار في سوريا وخاصة في الملف اللبناني الذي استلمه بشار الأسد شخصياً قبل تسلمه الرئاسة إلى أن سلمه إلى رستم غزالة رئيس جهاز الاستخبارات السورية في لبنان.
وصول إميل لحود إلى رئاسة الجمهورية في لبنان في العام 1998 واستبعاد الحريري عن رئاسة الحكومة، ومن ثم توتر العلاقات بين لحود والحريري الذي عاد إلى رئاسة الحكومة إلى أن تم اغتيال الحريري في 14 فبراير 2004.
ويذكر أن الولايات المتحدة لا ترتاح إلى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بسبب تشدده الأيديولوجي القومي، وتحمله مسؤولية السياسية السورية تجاه العراق، بينما تفضل التعاطي مع شخصية كخدام المعروف ببراغماتيته.
لكن خدام حصان خاسر لن ينفع واشنطن في لعب ورقة المعارضة السورية من الخارج، كونه لا يملك نفوذاً داخل النظام السوري أو داخل البنى السياسية ـ الاجتماعية السورية.
(Haytham@albayan.ae)