بكل صدق وبعيداً عن المجاملات دعنا نتناول ونتحدث عن سمات ومميزات الفترة التي تبوأ فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم موقعه كولي لعهد دبي ونلخص فيما يلي بعض تلك المميزات:

ـ نهضة عمرانية حضارية إن كان من خلال البنية التحتية أو التطور العمراني الكبير.

ـ تنويع مصادر الدخل وذلك لمواجهة حقيقة سرعة نضوب ثروة دبي النفطية.

تطوير المؤسسات الحكومية واعتماد نظام الحكومة الإلكترونية في جميع المؤسسات المحلية مما رفع كفاءة تلك المؤسسات.

ـ دعم الشركات والمؤسسات العاملة في دبي وتحويلها إلى العالمية مما مكنها من المنافسة على المناقصات التي تتنافس فيها الشركات العملاقة التي ما كنا نحلم في اللحاق بها وليس منافستها.

ـ توزيع الثروات على صغار المستثمرين، وذلك عبر دعم إطلاق شركات مساهمة ناجحة مما ساهم في تحسين دخل جميع المواطنين وإشراك المقيمين أيضاً في هذه النجاحات.

ـ بناء دولة المؤسسات على مستوى إمارة دبي بتقوية السلطة التنفيذية ممثلة بالمجلس التنفيذي، والسلطة الاستشارية ممثلة بالمجلس الاقتصادي، والقضائية ممثلة بدائرة العدل في دبي.

ـ جعل دبي منطقة جذب لخيرة عقول وخبرات المنطقة العربية التي ترغب في تطوير نفسها وذلك نظراً لنوعية الحياة العالية.

كل ذلك تحقق من وجهة نظري، لا أريد أن أقول، بسبب الطموح الذي يتمتع به سموه، وإنما لأنه كان دائماً يرفع سقف الأهداف التي يجب تحقيقها، لقد كانت دبي إمارة مزدهرة منذ الستينات وكان باستطاعتها أن تستمر بهذا التقدم تدريجياً كأي دولة نامية في العالم، ولكنه يرفع سقف توقعاته من أبناء الإمارات والمقيمين فيها، وقد نجح فيما يحاول أن يحققه.

إنجازات كثيرة تحققت، إلا ان المسيرة ما زالت طويلة، ورحلة العطاء لا تنتهي بآماد، انها مرتبطة بحركة التطور والتاريخ والتخطيط العلمي.

لا شك ان اعباءً إضافية، ألقيت على كاهل سموّه بعد رحيل المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، إلا أنه عّودنا دائماً ان يكون رجلاً استثنائياً، وخاصة في المراحل الاستثنائية والصعبة، حيث ان حس القيادة لديه يتوثب ويتألق في المراحل الصعبة.

ففي مراحل شبابه الأولى كان شريكاً في تأسيس دولة الإتحاد مع المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد، وكان ولا زال مثلا يحتذى في الدقة والمتابعة لكل القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بحيث ان مصلحة الوطن والمواطن تحظى بأولوية مطلقة لديه وباهتمام قل نظيره.

كما تميزت شخصيته بنظامية لافتة، وبدل الكثير من المفاهيم التي كانت سائدة عن أنماط الحكم في عالمنا العربي، ولعل هذه الصفات هي التي كونت هذه الشخصية القيادية الاستثنائية وكانت احد أسباب النجاحات المستمرة والمتوالية لنهج وعمل حاكم دبيّ الجديد.

إلا ان السمة الأبرز في مسيرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هي العدالة، العدالة في حكمه، العدالة في رؤيته، العدالة في علاقته بمجتمعه ووطنه ومواطنيه، الأمر الذي جعل منه رجل القرارات الكبرى والحاسمة، علما ان اتخاذ القرارات هو من أصعب المسائل ولا يقدم عليها إلا الإنسان المؤمن بنفسه وبحكمته وبعدالته.

هذه الثوابت تشكل احد مكونات الزعامة الفطرية التي رافقت نشأة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وازدادت نضوجاً وتطوراً في المرحلة الحاضرة، الأمر الذي يؤكد إننا في عهدة رجل المرحلة على المستوى الوطني والقومي.

وعلى الرغم من حزننا على رحيل فقيدنا الكبير، إلا أن هذه اللحظات ستكون تاريخاً موثقاً للمضي في مسيرة التعاضد والتكاتف والاصطفاف وراء قيادتكم الساعية نحو خير وطننا وعزته وتطوره.

نؤكد أن توليكم لمواقعكم الجديدة في حكم الإمارة وفي منصب نائب رئيس دولة الإمارات، وفي رئاسة مجلس الوزراء سيشكل دعماً وتنشيطاً للمؤسسات الاتحادية التي يقودها ويرعاها بكل إباء وجدارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله.

إننا على ثقة تامة أن مسيرة الإمارات كانت وستبقى بألف خير إن شاء الله على المستويات كافة: فالبلاد وفي ظل قيادتكم جنباً إلى جنب مع رئيس الدولة مستمرة في ثوابتها على صعيد السياسة الخارجية المتوازنة والحكيمة، هذه السياسة التي أعطت وطننا وضعاً فريداً ومميزاً باستقلاليته.

واعتداله، حتى أمست رحاب الوطن موئلا، ومرجعا، في الكثير من القضايا الخلافية والشائكة في أرجاء امّتنا، ودفعتنا نحو مصاف وآفاق جديدة على مستوى العالم.

ولا يخالجنا إلا اليقين العميق بأن اهتمامكم بالمواطن الإماراتي ستكون له الأولوية، وخاصة لجهة الرعاية والاحتضان والافتخار بهذا المواطن الذي قدم أباؤه وأجداده الكثير الكثير، ولم يألُ جهداً إلا وأعطاه في سبيل رفعة وطنه وقضايا أمته العربية.

ولا أقول جديداً حين أؤكد أننا مطمئنون في البيت الإماراتي الكبير إلى البعد العصري الواعد في تطلعاتكم الاقتصادية التي شكلت نظرية جديدة قائمة على الموالفة بين إمكانيات الدولة والفرد وعلى ضرورة التنسيق الكامل بينهما، فجعلت اقتصادنا ولله الحمد في وضع يضاهي لا بل يتقدم على اقتصادات تفوقنا إمكانيات وعدداً وعدّة وموارد.

بالتأكيد، يتراءى لي أن النجاح الأكبر الذي أحرزتموه، هو في جعل المجتمع الإماراتي يشكل وحدة اجتماعية، متكافلة، متضامنة، يسودها الألفة والمحبة ويجمعها وحدة الانتماء.

كلمة أخيرة أقولها، وبكل اعتزاز... نحن معك... نسير خلف قيادتك، وبهدي رؤيتك وتطلعاتك نحو إماراتٍ عزيزة، متألقة... واعدة، ساعية إلى آفاق جديدة نحو وحدة متجذرة، واقتصاد يقارع العالم بثباته، بعون الله ومشيئته.