الراية - قطر

إيران والحل السلمي للأزمة

مع تصاعد الضغوط الدولية علي بلاده، أكد الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أمس أن اللجوء إلي مجلس الأمن الدولي لن يساعد في حل الأزمة حول برنامج إيران النووي، مؤكدا أن بلاده لن تقبل بأي أمر يفرض عليها. ورغم النبرة الغاضبة التي اتسمت بها تصريحات الرئيس الإيراني إلا أنه أكد أن بلاده تؤيد حلا سلميا للأزمة المثارة حول برنامجها النووي مع الغرب، مؤكدا حق بلاده في امتلاك التكنولوجيا النووية، فأنظمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعاهدة الحد من الانتشار النووي تمنح أي بلد هذا الحق، خاصة وأن عمليات البحث والمراقبة غير المسبوقة أثبتت عدم وجود أي دليل ضدها.

الغريب أن شدة الهجمة علي إيران بشأن برنامجها النووي، لا يقابلها أي موقف غربي من إسرائيل، التي تمتلك أكثر من مائتي رأس نووي، وهو موقف بالإضافة إلي أنه يتسم بازدواجية المعايير، ينطوي علي محاباة غير مقبولة، والأصل هو المطالبة بأن يسري علي إسرائيل ما يسري علي غيرها من الدول، كي تصبح المنطقة العربية وما يجاورها، منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وبغير هذا التوازن القائم علي المساواة والعدل، لا يمكن لهذه المنطقة أن تشهد أي استقرار.

تفاقم الأزمة التي تلوح في الأفق تؤكد أنه حان الوقت للجميع بأن يعيدوا طرح اقتراحات سابقة بجعل منطقة الشرق الأوسط بأسرها منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، سواء نووية أو كيماوية أو بيولوجية وعدم استخدام معايير مزدوجة بالتركيز علي بلد معين دون غيره، فيما تنعم إسرائيل، التي ترفض منطق الحوار أو التوقيع علي معاهدة الحد من الانتشار النووي، بترسانتها النووية خاصة وأن إسرائيل نفسها تقوم عبر تصريحات قادتها بصب الزيت علي النار، بل وصل بها الأمر بتسريب معلومات عبر صحفها وعلي لسان قادتها العسكريين بالاستعداد لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

تحريض إسرائيل ضد إيران مقلق لأنه يساهم في خلق رأي عام أمريكي أوروبي ضد إيران، قد يدفع بالرئيس الأمريكي علي أقل تقدير إلي التصرف بتهور، ويعطي الضوء الأخضر لإسرائيل لتوجيه ضربة ضد المنشآت النووية الإيرانية بما سينعكس سلبا علي المنطقة كلها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات