من يتتبع الحركة السياحية في العين يلاحظ الجهود التي تبذلها الجهات المسؤولة في سبيل تنشيط السياحة والترويج لها. ومن يزر مدينة العين يلاحظ اهتماماً كبيراً بالمواقع السياحية. لكنّ الأمر الذي يلاحظه الزائر لتلك المواقع السياحية أيضا هو حاجتها للتنظيم الذي ينقصها والذي يُفترض أنه يخلق أجواء مريحة للزوار خاصة العائلات.

في زيارتنا الأخيرة لمنتجع المبزرة الخضراء على سفوح جبل حفيت، خلال ايام عيد الأضحى المبارك، لفت انتباهنا الاهتمام بتنويع الأنشطة للزوار. فهي تشتمل على مساحات خضراء للجلوس عليها، وتشتمل على مسابح مخصصة للرجال والنساء، ومناطق أخرى لألعاب الأطفال.

وأكثر من ستين شاليهاً يمكن استئجارها للمبيت، هذا بالإضافة إلى المرافق الأخرى التي تشجع على زيارة تلك المنطقة والاستمتاع بمرافقها والخدمات المتوفرة فيها. وعلى الرغم من كل تلك المرافق والخدمات الموجودة في منتجع المبزرة، ألا ان العائلة لا تشعر بخصوصية وراحة تامة عند زيارة تلك المنطقة لعدة أسباب، أهمها أن المنطقة .

وخاصة خلال ايام الاجازات الرسمية تكتظ بالزوار العزاب من مختلف الجنسيات الذين لا يتركون مجالاً لخصوصية العائلة، ويسيئون استخدام بعض المرافق، ويسهمون في تلوث البيئة بسبب عدم الالتزام بلوائح المنتجع.

تخيل نفسك وعائلتك تجلس في إحدى المساحات الخضراء ولا يفصل بينك وبين مجموعة كبيرة من العمال الآسيويين الا مسافة لا تزيد على النصف متر. كيف تستطيع ان تشعر بالراحة وسط النظرات التي يطلقونها عليك؟ وكيف تشعر بالامن والامان على أطفالك وهم يلعبون في منطقة تكتظ بهذا العدد الكبير من العزّاب في منطقة تبلغ مساحتها أربعة آلاف متر مربع ؟

وكيف تستطيع ان تشعر بالراحة وأنت ترى المساحات الخضراء والمرافق التي صرف عليها مبالغ كبيرة عرضة للعبث من قبل أفراد وأسر لا يقيمون للوائح والقوانين وزناً فيسهمون في تشويهها والنيل من جمالها وحرمان الآخرين من التمتع بها ؟

كيف يمكن أن تشعر بالراحة وأصوات المركبات التي يقودها الشباب المتهورون لا تكف عن إزعاجك بسبب استعراضهم لمركباتهم وإزعاجهم النساء والفتيات اللواتي أتين لقضاء وقت ممتع مع أسرهن؟ وكيف تطمئن على تنقلك في طرق لا يكاد ان يكون فيها للسائر موضع قدم ليعبر من جانب إلى آخر بسبب تزاحم المركبات في تلك الطرق وقلة المواقف المخصصة لها ؟

إن تشجيع السياحة المحلية أمر مهم لاسيما وهي تسهم في التعرف على مناطق جديدة وحيوية، وتسهم في رفع الناتج المحلي للدولة. لكن نجاح السياحة المحلية لا يكون بالاعتماد على الترويج للمواقع السياحية من خلال المطبوعات والكتيبات والمشاركة في المعارض السياحية، بل يتطلب تنظيما دقيقا.

والتعرف على احتياجات الزائر، وتوفير كافة الإمكانات التي تتيح الاستمتاع بتلك المواقع. كما تتطلب تواجد أفراد يشرفون باستمرار على المواقع السياحية خاصة خلال فترة الإجازات لتوجيه الزوار وثنيهم عن اختراق اللوائح التي وضعت للتنظيم والتي لا يلتزم بها غالبية الزوار بسبب قلة الوعي وانعدام المسؤولية وغياب الرقابة.

نحن لا ننتقص جهود الجهات المسؤولة التي تحرص على الحفاظ على مدينة العين واحة للإمارات وموقعاً سياحياً متميزا، لكننا نلفت الانتباه إلى ضرورة التنظيم الذي إن غاب نسف جهود تلك الجهات وأضاع الأهداف التي ترمي لتحقيقها.

maysaghadeer@yahoo.com