خط مباشر

كم تبلغ الكلفة؟

حتى على مستوى الحد الأدنى فإن الحرب في العراق كلفت الخزينة الأميركية حتى الآن 173 مليار دولار وفقاً لتقديرات وزارة الدفاع الأميركية، وهو مبلغ يكفي لتمويل خطة تنموية خمسية لخمس وثلاثين دولة من دول العالم الثالث بواقع خمسة مليارات دولار للخطة الواحدة، ومع ذلك فإنها حرب غير مشروعة.

إحصاءات وزارة الدفاع الأميركية الرسمية تفيد أيضاً بأن الإنفاق الأميركي على الحرب يبلغ في المتوسط 5. 4 مليارات دولار شهرياً فيما يتعلق بتكاليف العمليات العسكرية فقط. فالمبلغ لا يشمل تكاليف شراء الأسلحة والمعدات الجديدة.

هناك أيضاً نفقات غير منظورة مثل كلفة تجنيد عناصر جديدة للانضمام إلى القوات الأميركية وتباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل وتكاليف الرعاية الصحية لعلاج الأمراض العقلية لقدامى المحاربين على المدى البعيد.

ويقول أستاذان في الاقتصاد أحدهما من جامعة هارفارد والآخر من جامعة كولومبيا في دراسة خاصة ان نحو 30 في المئة من الجنود الأميركيين أصيبوا بأمراض تتصل بالصحة العقلية خلال ثلاثة أشهر أو أربعة من عودتهم من العراق حتى يوليو 2005.

كل هذا والحرب الدائرة لمدى نحو ثلاث سنوات حتى الآن ولا تلوح على الأفق أي مؤشرات بأنها ستنتهي قريباً هي حرب أشعلت على أساس كذبة مصنوعة من معلومات ملفقة. فحتى الرئيس بوش أقر بأن المعلومات الاستخباراتية بشأن امتلاك عراق صدام أسلحة دمار شامل، والتي على أساسها نفذت خطة الغزو ومن بعده الاحتلال كانت مضللة.

ومن الجوانب المثيرة في دراسة الأستاذين الجامعيين ازدياد عجز الميزانية الفيدرالية الأميركية لأسباب من أبرزها ارتفاع أسعار النفط. فالدراسة تقول ان جزءاً من هذا الارتفاع السعري وهو نحو 20 في المئة من الزيادة البالغة 25 دولاراً للبرميل يمكن إرجاعه مباشرة إلى الحرب بسبب اضطراب الإنتاج النفطي العراقي وأن ذلك كلف الولايات المتحدة خسارة بنحو 25 مليار دولار.

والسؤال الذي يطرح هو: إذا كانت الخزينة الأميركية هي الخاسر فمن هو الرابح؟

الرابح يتمثل بالدرجة الأولى في أصحاب شركات إنتاج الأسلحة التي تبرم مع وزارة الدفاع تعاقدات بمئات الملايين أو المليارات. وتأتي بعدها شركات تبرم تعاقدات من نوع آخر تتعلق بالإمدادات الغذائية للقوات والألبسة العسكرية والوقود وخدمات أخرى تتصل بالمجهود الحربي.

هذا هو الجانب المرئي. أما الجانب غير المرئي فيتمثل في صناع القرار الأميركي على المستوى ذي العلاقة الخاصة مع هذه الشركات وفي مقدمتهم نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومن يتبعهم من كبار الجنرالات في وزارة الدفاع.

إنهم ـ بكلمة واحدة ـ تجار الحروب.

ويبقى سؤال: كم كلفت الحرب شعب العراق؟

بعد التدمير الشامل للبلاد ومقتل أكثر من مئة ألف عراقي وتمزق النسيج الاجتماعي فإن الكلفة غير قابلة للتقدير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات