الحكومة العراقية.. نحو الحل أم التعقيد؟

الحكومة العراقية.. نحو الحل أم التعقيد؟

من المتوقع أن يحسم أمر ملف الانتخابات العراقية اليوم أو غداً الاثنين، بحيث يتم إعلان نتائجها النهائية، وأيضاً إعلان نتائج البت بالشكاوى والطعون التي رفعت حولها.

وفد الخبراء الدوليين المكلف بالتدقيق في عملية الاقتراع ـ التي جرت في 15 ديسمبر الماضي كان من المفترض أن يعلن حصيلة عمله الاثنين الماضي. لكن عدم انتهاء النظر في الاعتراضات أدّى إلى تأجيله أسبوعاً.

وفور الكشف عن ذلك، تقوم المفوضية العامة للانتخابات بنشر النتائج وتثبيتها رسمياً. وبذلك يكون قد انطوى فصل من فصول إعادة تركيب مؤسسات الدولة، بصيغتها الجديدة.

السؤال: هل حسم هذا الاستحقاق بالصورة التي سيرسو عليها، من شأنه تسهيل عملية تشكيل حكومة تقوم على التوافق وتحظى بقبول كافة الأطراف أم أنه قد يؤدي إلى تعقيد هذه المهمة؟

القاسم المشترك السائد في الخطاب السياسي العراقي، في هذه اللحظة، هو التأكيد على ضرورة تأليف حكومة وحدة وطنية، كل الفرقاء ينطقون بهذا الشعار، جميعهم يشدد على أهميته باعتباره المطلب الذي يلبّي المصلحة الوطنية العليا، في هذه المرحلة، لأنه «يؤمّن مصالح كل العراقيين».

ويضيف هذا الطرح المتداول، بأن مثل هذه الحكومة لا بدّ وأن تقوم على «أساس التوافق بين المكونات السياسية» العراقية، وبمشاركة «جميع الأطياف» الموجودة على الساحة.

حتى هذه النقطة، الكلام مشجع وواعد. فإذا كان العراق بحاجة ماسة إلى شيء، عند هذا المفصل المصيري من تاريخه، فهو التلاقي بين قواه على الصيغة القادرة على التأسيس لعملية جمع الشمل. أو على الأقل اتخاذ الخطوة الأولى على طريقها. وفي أسوأ الحالات، وقف توسيع الهوّة بين المختلفين، تمهيداً للبدء في ردمها.

وبالتأكيد قيام حكومة «وحدة وطنية» تشكل خطوة مهمة في هذا الاتجاه. لكن «الشيطان في التفاصيل»، كما يقال. فكل فريق يتحدث عن مثل هذه الحكومة بالمقاييس وبالتوازنات التي تخدم أجندته أو التي تخدم فوزه بالكفة الراجحة. ضمن التركيبة العتيدة.

التوافق عند فريق، يعني التوازن، بقطع النظر عن حجم القوى وتفاوتها. فيما يعني عند آخر أن يأتي توزيع الحقائب وفق معادلة تكون مرآة لحجم القوى في البرلمان. الأول يطالب بحصة في المناصب السياسية. الثاني يشدد على أن هذه الأخيرة ينبغي أن يأتي توزيعها وفقاً «لنتائج الاستحقاق» النيابي.

في ضوء هذا التراشق السياسي المتوتر، ثمة من يرجّح ترك تشكيل الحكومة الجديدة إلى ما بعد «المؤتمر الوطني» المزمع عقده في بغداد، برعاية الجامعة العربية، خلال الفترة ما بين نهاية فبراير المقبل وبداية مارس. لكن الوضع المأزوم قد لا يحتمل مثل هذا التأجيل. ثم ليس هناك ما يضمن بصورة مؤكدة انعقاد المؤتمر في موعده.

العراق أمامه استحقاقات مهمة وكثيرة. الإسراع في مواجهة المطروح الآن منها، يخدم وحدة البلد ويضعه على طريق الخلاص. خاصة إذا كان هناك توافق من حيث المبدأ، حوله كموضوع الحكومة المطلوب تشكيلها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات