الوطن - سلطنة عمان

مسرحيات الوساطة..متى تنتهي؟

تبدو دعوة مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد وولش الفصائل الفلسطينية الى الاعتراف باسرائيل دعوة تجاوزتها الاحداث ، فكان يمكن لهذه الدعوات ان تجد مناخا مؤاتيا لاطلاقها لو اننا نعيش مرحلة ما قبل اوسلو ، لكن الآن الشعب الفلسطيني يؤمن بوجود اسرائيل كحقيقة واقعة وعلى هذا الاساس تتعامل السلطة الوطنية الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني الذي اختارها واختار قيادتها عبر انتخابات حرة مباشرة.

اما ان يجد وولش الاعذار لاسرائيل كي تستمر في مخطط نسف الانتخابات التشريعية المقبلة بمنع المقدسيين وحماس من المشاركة فيها فهذا موقف لايتلاءم وظروف المرحلة. فمثلما في الجانب الفلسطيني فصائل تقوم بردود فعل عنيفة في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المتوالية ، كذلك هناك فصائل اسرائيلية شديدة التطرف تنظر الى العرب على انهم حشرات لاتستحق التعامل معها الا بالمبيدات السامة ، وللأسف يوجد نفر غير قليل من هؤلاء في قمة السلطة والجيش الاسرائيليين ، لكن الجانب الفلسطيني والعربي عموما لم يطالب هؤلاء المتطرفين اليهود بالاعتراف بأي شيء، فالوجود العربي حقيقة لامراء فيها ولا حاجة للاعتراف بها من جانب اي موتورين او مصابين بشوفينية بغيضة او عنصرية مرفوضة.

بل انه على الرغم من مواصلة جيش الاحتلال لسياسة الهدم والاغتيالات الا ان الجانب الفلسطني يبادر دائما بقلب مفتوح الى التعاطي مع اي طرح او وساطة تستهدف تقريب المنطقة من السلام العادل والشامل والدائم.

كل ما هنالك ان الجانب الاسرائيلي يجد الظروف مؤاتية للتعنت فالولايات المتحدة منحازة بوضوح لكافة الطروحات التعجيزية الاسرائيلية ، والاتحاد الاوروبي يبدو اضعف من ان يتخذ موقفا سياسيا مستقلا وواضحا. ومن ثم فان ضعف آليات الوساطة وانعدام نزاهتها يتيح الفرصة للتطرف في المطالب على الجانب الاسرائيلي.

وحتى لو وافق الاسرائيليون على مشاركة المقدسيين في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المتوقع اجراؤها في الخامس والعشرين من يناير الجاري ، فان هذه الموافقة ستظل حبرا على ورق اذا استمرت الحواجز ونقاط التفتيش والاستفزازات العسكرية لقوات الاحتلال التي تستهدف تخويف الناخبين الفلسطينيين واجبارهم على البقاء في بيوتهم يوم التصويت إيثارا للسلامة.

ان العملية الديمقراطية لايمكن ان تنتعش في مناخ الخوف الذي تفرضه اسرائيل على الشعب الفلسطيني فضلا عن الانتهاكات المستمرة لحقوق الانسان وللقانون الدولي والاتفاقات والتفاهمات السابقة وكلها معايير تضرب بها اسرائيل عرض الحائط حتى الآن بسبب مثل هذه الدعوات التي يطلقها المبعوثون الاميركيون الذين لا يخفون انحيازهم لاسرائيل ومعلوم ان ديفيد وولش من اوائل المسؤولين الاميركيين المنحازين لاسرائيل حتى قبل توليه منصبه الحالي.

والافضل لواشنطن قبل غيرها ان تبادر الى مساعدة الفلسطينيين على اجتياز العملية الانتخابية بسلام وإلزام الجانب الاسرائيلي بمجموعة من الاسس والقواعد القانونية والسياسية والعسكرية المعبرة عن حسن النية والاستعداد للتعاطي مع جهود السلام ، فهذا افضل من مسرحيات الوساطة اليومية التي تجريها واشنطن والاتحاد الاوروبي لاعطاء الاسرائيليين مزيدا من الوقت للمناورة والالتفاف والقتل والتدمير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات