يؤسفنا أن نشعر في بعض المواقف بسلبية رجال الشرطة والمرور وعدم قدرتهم على التصرف بصورة حسنة تعكس كياستهم ولباقتهم عند التحاور مع الآخرين، ويؤسفنا أن تكون أخطاء البعض منهم سببا في الإساءة للإدارات التي ينتمون إليها والتي ندرك أنها لا ترضى بمثل تلك التصرفات ولا تقبل بها لأي سبب من الأسباب.

مناسبة هذا الحديث موقف تعرضت له أسرة مواطنة في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك في منتجع المبزرة الخضراء في مدينة العين، مع رجال المرور الذين تواجدوا لتنظيم حركة السير بعد أن شهدت المنطقة ازدحاما شديدا على الطرقات. الأسرة كانت تبحث عن موقف وتتبع في خط سيرها المركبات الأخرى، وعند مفترق أحد الطرق عندما لم تلاحظ أية إشارة مرورية إرشادية، سألت أحد رجال المرور عن إمكانية الاتجاه نحو اليسار، وما كان من الشرطي الغاضب إلا القول «لا يجوز لك المرور.. نحن هنا لسنا طراطير»!

استغربت وتفاجأت السيدة من أسلوب رده فقالت له: لو حدّثتني بأدب. أكملت الطريق، وبعد التقائها برجل المرور مرة أخرى في نفس المنطقة، طلب منها اخراج الملكية ورخصة القيادة، وهو الأسلوب الذي يتبعه بعض رجال الشرطة، حتى أصبحنا نشعر بأن هذا الإجراء لم يعد إلا للتخويف من سلطة يملكها رجال الشرطة. على الرغم من ذلك أخرجت له الملكية وتساءلت عن أسباب طلبها، فكان الرد بأنه لم يقبل الإهانة التي وجهتها إليه عندما طلبت منه التحدث معها بأدب!

رجال المرور ابدوا استعدادهم للنقاش مع السيدة حتى الفجر غير مكترثين بالازدحام الذي جاءوا لتنظيمه. وطال الحديث بينهما خاصة بعد تدخل رجل المرور الآخر الذي هدد السيدة بالذهاب إلى مركز الشرطة والتحقيق معها. ما يهمنا في هذا الموقف الذي قد يعتبره البعض صغيرا لا يحتمل الكتابة فيه، هو المبرر الذي قدمه رجل المرور لسوء تصرفه وهو ضغط العمل وازدحام الطرقات والذي اعتبرته السيدة ليس مبررا لسوء تصرف رجل مرور لم يحسن التخاطب مع الجمهور وحاول استخدام سلطته للتخويف بدلا عن خدمة الزوار الذين جاءوا لأهم المواقع السياحية في هذه المدينة.

الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن أسباب سلبية بعض أفراد المرور الذين لا نطالبهم بتأدية دورهم كرجال شرطة فقط، بل كأبناء وطن نتوقع منهم شهامة واحتراما في التعامل مع المقيمين في الدولة وغيرهم من السائحين الذين قد يجهلون بعض الطرق وبعض القوانين المرورية.

نأمل على إدارة المرور في مدينة العين وسائر الإمارات الأخرى تخصيص الكثير من الوقت للدورات التدريبية التي ترفع حس المسؤولية لدى العاملين فيها والتي يتم من خلالها اختيار من يتعاملون مع الجمهور على أسس أهمها القدرة على العمل تحت الضغط، وحسن التصرف واللباقة في الحديث مع الآخرين بما يتناسب والموقف وبما يعزز احترام البدلة الرسمية التي يرتديها رجل الأمن.

فنحن في النهاية لا نطالب بكمال مطلق في أداء الموظفين، لكننا نطالب بحس المسؤولية العالي والأداء المتميز والرقابة الذاتية عند كل من سخر نفسه لخدمة الوطن وتقديم صورة تليق بهذا الوطن وإداراته.

انتقاد التقصير والإهمال الذي يبدر من بعض الأفراد يأتي ليؤكد حرصنا على ألا نرى سلبيات او تقصيرا في اي مؤسسة حكومية لأن ذلك ينسف جهودا يبذلها صناع القرار في الدولة، وهذا ما لا نتمناه.

maysaghadeer@yahoo.com