كثيرة هي مفاجآت الطريق التي تواجه الإنسان من غير أي استعداد أو تهيئة لها أو حتى يكون المتسبب فيها، بل تأتيه هكذا من غير ذنب أو ميعاد.

والعديد من تلك المفاجآت والتي لا تكون بأي حال سارة يجد المرء نفسه وجهاً لوجه أمامها بل والتعاطي معها وتحمل تبعاتها، تسندها مع الأسف قوى قوانين السير ولوائح المرور التي تحكم العلاقة بين السائرين ومستخدمي الطرق.

ولعل أكثر القوانين التي يجد فيها الكثيرون اجحافا بحق أناس لا ذنب لهم هو قانون تحديد المخطيء في حوادث الاصطدام على وجه الخصوص، حيث يكون المصدوم على حق بكل الأحوال طالما كان الاصطدام من الخلف، والعكس صحيح مع الصادم، فهو على الدوام مخطيء وعليه تحمل ذلك.

والحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان بمن فيهم رجال شرطة المرور أنه ليس بالضرورة أن يكون المصدوم من الخلف بريئاً دائماً، ويكون الحق له ومعه، بل كثيراً ما يكون هو السبب والطرف الآخر هو المظلوم، لكن في النهاية يكون الفيصل لقانون السير الذي يراه مخطئاً ويحمله مسؤولية ونتائج الحادث، وإلا فما القول مع سائق يتجاوز وينتقل من حارة لأخرى دون انتباه ليفاجأ في هذه الحارة بوجود عائق يستدعي الوقوف أو تقليل السرعة، ولا يكون أمام الآخر الذي يسير في حارته ووجد نفسه فجأة خلف هذا سوى الاصطدام به من الخلف ويكون بذلك مخطئاً.

وما القول أيضا مع سيارة تقف عند الاشارات الضوئية ومع اللون الأخضر تبدأ السيارات باستئناف حركة سيرها، وفجأة ومن غير داع يفرمل سائق هذه السيارة في وقت ومسافة لا يسعفان الآخرين لتفادي الاصطدام به، وبذلك يتحمل الآخرون نتيجة اهمال واندفاع سائق هذه السيارة، وغير ذلك كثير من المواقف التي تستدعي إجراء تعديلات على قوانين السير والمرور تحكم كل حالة على حدة بعيداً عن التعميم.

fadheela@albayan.ae