الديمقراطية في الساحة الفلسطينية

الديمقراطية في الساحة الفلسطينية

لا شك في أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن الانتخابات الفلسطينية، وخاصة تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود اولمرت التي قال فيها إن مشاركة حركة حماس في الحكومة الفلسطينية ستعرقل أي تقدم في عملية السلام،وتعد تدخلاً سافراً ومرفوضاً بكل المعايير.

فأولمرت يطالب الرئيس الأميركي جورج بوش بالضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للتحرك باتجاه تفكيك الفصائل الفلسطينية «وإلا فلن يتحقق أي تقدم مع حكومة تشارك فيها منظمات إرهابية» على حد تعبيره، بينما يطالب وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز أبو مازن بوضع خطة لتفكيك فصائل المقاومة وعرضها عليه قبل استئناف المفاوضات بشأن خطة «خارطة الطريق» الدولية.

مفهوم موقف إسرائيل القائم على ابتزاز السلطة الفلسطينية واختلاق الذرائع لتبرير عدم تنفيذها التزاماتها بموجب خطة السلام الدولية «خارطة الطريق» أو بموجب قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ولكن أن تتبنى الولايات المتحدة الأميركية المواقف الإسرائيلية السافرة، يعني أن واشنطن تتخلى مجدداً عن دورها المفترض كوسيط «نزيه» و«محايد» في عملية السلام والانحياز كعادتها لحليفتها إسرائيل على حساب العرب والفلسطينيين.

والمفارقة هي أن الولايات المتحدة تنفق مئات الملايين من الدولارات على ما تسميه مشروع «الدمقرطة» في الشرق الأوسط وتتحدث يومياً عن الديمقراطية وحرية الانتخابات وحرية التعبير، وعندما تنتخب شعوب المنطقة حاكماً أو ممثلين لهم لا يعجبون واشنطن، سرعان ما تبداً الانتقادات الأميركية والتشكيك بنزاهة الانتخابات وديموقراطيتها.

قد تقول الإدارة الأميركية إن «حماس» لم تتخل عن العنف ولا تعترف «بحق إسرائيل» في الوجود، ولكن هل تخلت في المقابل إسرائيل عن العنف والعدوان في تعاملها مع الشعب الفلسطيني؟ وهل أنهت احتلالها للضفة الغربية والقدس الشرقية وهي لا تزال تعتدي على قطاع غزة والضفة قصفاً وعزلاً وحصاراً؟ وهل اعترفت إسرائيل بحق الفلسطينيين بدولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على الأراضي المحتلة عام 1967 وفقاً للقرارات الدولية ولرؤية بوش نفسه وخطة «خارطة الطريق»؟

الإجابة هي بالنفي طبعاً عن هذه الأسئلة كلها، وفي نظر الأميركيين والأوروبيين يحق لإسرائيل ما لا يحق لغيرها، بينما يطلب من الفلسطينيين والعرب نزع أسلحة المقاومة والاعتراف بإسرائيل و«حقها» في احتلال أراضيهم وذلك قبل تحرير هذه الأراضي كاملة واعتراف إسرائيل بحقوقهم، في وقت تتصاعد قوة اليمين المتطرف في تل أبيب رافضة قيام دولة فلسطينية والانسحاب من الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان السورية.

على إسرائيل وواشنطن الكف عن التدخل في الشؤون الفلسطينية الداخلية وسوف تظهر نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة ما يريده الشعب الفلسطيني، فإليه وحده يعود تقرير مصيره والاختيار بين خيار المفاوضات السلمية والوساطات الدبلوماسية لنيل حقوقه، وبين خيار المقاومة المسلحة، أو الدمج بين الخيارين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات