أدى التدافع الشديد بين ضيوف الرحمن عند مدخل جسر الجمرات الى وفاة 345 حاجا دهسا وجرح 289، ونسأل الله ان يتقبلهم قبولا حسنا، وان يمن على المصابين بنعمة الشفاء، وعلى ولاة الامر أن يقفوا امام هذه المأساة الانسانية كثيرا لأخذ الدروس والعبر، وللحفاظ على الارواح والدماء المسلمة، التي هي اشد حرمة عند الله من بيته الحرام ولو نقض حجرا حجرا، لان الحفاظ على النفس البشرية من مقاصد الشريعة، ويقع على جميع المسلمين في انحاء العمورة ان ينهضوا بواجب الارشاد والتوعية للحجيج حتى يؤدوا نسكهم بكل يسر وسهولة ودون مشقة او تدافع يزهق ارواحا بريئة. ويبذل الاخوة في الشقيقة المملكة السعودية العربية جهودا مقدرة في انجاح موسم الحج كل عام، فضلا عن مشاريع التوسعة في المشاعر المقدسة، وينبغي على كل مسلم رفد تلك الجهود بالالتزام بالارشادات، وأيضا بالتعاون بين جميع بعثات الحج وفي هذا الصدد ننوه بجهد بعثة الحج القطرية التي تلتزم بفقه التيسير وارشاد حجاجها.

ويعتبر الجانب الفقهي في اداء المناسك هو الاهم، لان الدين يسر، وستظل فتوى فضيلة العلامة الكبير الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود «طيب الله ثراه»، بجواز رمي الجمرات قبل الزوال، بمثابة السراج المنير، والطريق الصحيح للعلماء والمسلمين لرفع الحرج، ولحفظ الارواح والنجاة من الكوارث المأساوية التي تنتج عن تدافع الحجاج عند رمي الجمرات. لقد سبق العلامة آل محمود عصره، بتأكيد ان الدين يسر وان الشرائع تنهض بالبشرية من مضائق الشدة والعنت الى فضاء السهولة واليسر، وكان العلماء يفتون بعدم جواز الرمي إلا بعد الزوال «الظهر» وحتى غروب الشمس، الامر الذي يؤدي الى التدافع في هذا الوقت المحدود الذي لاسعة فيه لملايين الحجاج، اما فتوى العلامة آل محمود فمن شأنها التيسير على العباد، فهى تركز على جوهر النسك وتعطي سعة وقت بجواز الرمي قبل الزوال، وفي ذلك منع للتدافع والازدحام وحفظ للارواح.

ما احوجنا لعلماء مثل العلامة فضيلة الشيخ عبد الله آل محمود «طيب الله ثراه»، يأخذون بفقه التيسير على العباد وينبهون الى ان جوهر الشريعة هو الحفاظ على النفس البشرية، وعلينا الاقتداء بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم التي تتحرى رفع الحرج والسعة عند الحاجة.