لا شك أن لدى إيران مبرراتها لنزع أختام وكالة الطاقة الدولية عن منشآتها النووية، واستئناف الأبحاث العلمية لامتلاك قنبلة نووية، تقول وتردد وتؤكد أكثر من مرة أنها ستستخدمها في الأغراض المدنية، وخاصة توليد الطاقة الكهربائية.

فالقادة الإيرانيون الجدد منهم (المحافظون) والسابقون (الإصلاحيون) اتفقوا على هذا الرأي وأقدموا على عقد الاتفاقيات مع الروس تحديداً للسير في برنامجهم النووي في محطة بوشهر والانتهاء منه هذا العام، وهو الأمر الذي أثار حفيظة الولايات المتحدة عدوة طهران السياسية، وعدوة موسكو الاقتصادية.

العالم كله يجمع على أن طهران تسرعت في قرار العودة إلى تخصيب اليورانيوم، وهو مجمع على أنه كان بالإمكان التريث وإعطاء الأولوية للمباحثات مع الترويكا الأوروبية التي قطعت أشواطاً كبيرة للتقريب بين إيران من جهة والوكالة الدولية وواشنطن من جهة أخرى، وإقناع الآخرين بسلمية البرنامج النووي الإيراني، وعدم تحدي إيران لهذين الطرفين وغيرهما من الأطراف التي تكن البغضاء لإيران.

الكثير من الأسئلة رافقت الإعلان الإيراني الأخير، وأبرزها أن التحرك الغربي والاجتماع الأوروبي في برلين أمس لن يكون أكثر من عاصفة في فنجان تنتهي مع انتهاء الاجتماع، أم إن الأمر سيكون أكثر جدية، ويفرض الأوروبيون تحويل الملف إلى مجلس الأمن الذي سيتخذ لا محالة قرارات متشددة ضد طهران، أقلها عقوبات اقتصادية متعددة الأطراف.

ويقول المراقبون الأكثر تشاؤماً إن المرحلة المقبلة ستشهد تطورات دراماتيكية في منطقة الشرق الأوسط، لن تكون إسرائيل بعيدة عنها، خاصة وأنها أعلنت استعدادها لتكون أداة التنفيذ الغربية ضد أي شكل من أشكال العقوبات ضد إيران بما فيها العقوبات العسكرية.

إن المنطق يستدعي من طهران الالتزام بما يقرره الإجماع العالمي، فتخصيب اليورانيوم، بقدر ما هو مهم بالنسبة لإيران، فإن استقرار المنطقة يبقى الأهم لشعوب المنطقة وشعوب العالم.