كل صباح

جمال الطبيعة

لا شيء يضاهي الطبيعة عندنا هذه الأيام، ولا شيء من الممكن مقارنته بها، وقد بدت في أزهى حلة وهي تحتضن محبيها وعشاقها الذين لطالما انتظروها بفارغ الصبر ليستمتعوا بما تجود عليهم من جو خلاب وكأن كلا منهم يشعر انه يمتلك الطبيعة بكل سهولة.

ولعل ما يشهده عمق الصحراء في بلادنا من توافد آلاف الأسر وغيرها على تلك المنطقة ونصب الخيام فيها وقضاء أوقات في غاية المتعة تنسيهم هموم الحياة اليومية وتعيدهم إلى حالة من الهدوء أو بالأصح تعيد إليهم الهدوء الذي افتقدوه في زحمة الانشغال التي أخذت الناس من لحظات التأمل والاسترخاء.

كثيرون من الناس لا تستهويهم المراكز التجارية أو ربما يكونوا قد ملوا نزهات الصخب والازدحام، فأصبحت الرغبة تلقائية نحو البحث عما تسربه النفس وتسعد به القلوب وتتحقق به الراحة، فكان لهم كل ذلك في الصحراء على الرمال الذهبية وهي تتلقى في حب كبير خيوطاً رقيقة من الذهب تهبها إياها الشمس التي رفضت إلا أن تساهم في إضفاء الجمال على الطبيعة التي كل شيء فيها ينطق بالروعة.

وهناك حيث يتجرد المرء من كل ما يحمل في ثناياه من الصخب والضجيج ويستسلم تماما إلى الفطرة الجميلة النابعة من الطبيعة، ويتخلى بملء إرادته عن المدنية مفضلا عليها البدائية فلا تهنأ له سوى اللقمة البسيطة التي يطهوها على نيران الحطب الذي يفضل أن يجمعه بيديه، ولا يروق له احتساء شاي غير ذلك الذي يعده على حرارة الجمر، التي مع كل هفة لها بمهفة القش تصدر شرارا و لهبا يسود الإبريق مع اشتداده، كل ذلك ناهيك عن الدفء والرائحة الذكية التي تنبعث من تلك الجمرات خصوصا إذا كانت من شجر السمر.

ساعات تبدأ في أيام الإجازات منذ الصباح وتمتد حتى المساء يسعد الكبار والصغار أيضا، خاصة إذا اقترن الخروج باصطحاب دراجاتهم حيث تكون المساحات والعراقيب والندود الصغيرة المكان الأكثر خصوبة ومتعة لممارسة هذه الهواية التي تمثل للصغار نوعا من التحدي وإرضاء الغرور.

أما مجموعات الشباب العزاب فلهم مع البر والسمر والسهر قصص جميلة لا تنتهي بمجرد قضاء الساعات في ربوع الطبيعة والعودة بعد ذلك إلى حياتهم الطبيعية، بل لهؤلاء ترانيم وسيمفونيات طويلة يعزفونها مع الطبيعة تبدأ باختيار المكان الذي سيتخذونه ليشهد على حبهم وتعلقهم بالطبيعة حيث يتم نصب خيمة لحفظ الحاجيات فيها ومن ثم رحلة يومية تبدأ مع غروب الشمس حيث السوالف والسمر وتناول ما لذ وطاب من المأكولات التي يفضلونها محلية صرفة، يتجمعون خلالها حول موقد النار يتلقفون منها الدفء واستكانات الشاي وسرد لحكايات الآباء والأجداد. فما أحلاها من أيام وما أجملها من عادة نتمنى لها الاستمرارية جيلا بعد جيل، وما أحلاك يا طبيعة.

fadheela@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات