كلنا يعرف قصة علي بابا والأربعين حرامياً، من لم يقرأها فقد شاهدها في صغره.. فكما صاح علي بابا صيحته المشهورة : «الماس، ذهب، مرجان»... هكذا فُتح باب المغارة أمام اليهود الروس.. كان علي بابا القديم ساذجا فقد سجن الأربعين حرامياً في الجرار.. أما علي بابا الروسي في حقبة التسعينيات من القرن الماضي عند تسلمه رئاسة روسيا باسم الديمقراطية المزيفة ، فقد أطلق سراح اللصوص وعينهم في مناصب عليا حساسة.

كانت المهمة الأساسية للصوص، القضاء على كل ما هو جيد، وفعال وعظيم وواعد يقوي روسيا، ويعزز من قدراتها، فقد ابتكر علي بابا وابنته ياسمينا أساليب متعددة للسلب والنهب. ولكنه وإحقاقا للحق لم يكن أنانيا كعلي بابا القديم الذي احتفظ بالثروة لنفسه. لكن علي بابا الروسي وابنته كانا متعاونين لأقصى درجة مع أمثالهم، من هواة التمرغ في تراب اليهود.

بدأت روسيا عملية الخصخصة اللصوصية في عهد يلتسين، فنشأت على خلفيتها نخبة الأوليغاركية من الأثرياء الجدد ومعظمهم يهود أمثال بيرزوفسكي، غوسينسكي، ابراغيمفتش، خدروفسكي...الخ، في تلك الحقبة جرى فيها تفكيك روسيا.. دمرت الصناعة، والزراعة. تجلى بوضوح التدهور الاقتصادي والسياسي الملحوظ الذي كان في عهد يلتسين والمقرون باضمحلال المؤسسات الديمقراطية.

روسيا كأي دولة، تتواجد فيها هذه الفئة، لكن أكثر ما كان يضايق الدول الأوروبية في تلك الفترة، هو اعتماد يلتسين على هذه الفئة التي كانت تستخدمه كدمية في الكريملين.والتي لم تساعده على مقاومة الفساد المتفشي في الاقتصاد الروسي، ولم تعنه على تحويل روسيا إلى دولة ذات ركيزة قانونية، بمعنى آخر، اعتماد يلتسين على هذه الفئة، دعّم صورة الدولة الروسية الموجودة في الفكر العالمي إلى الآن، وهي صورة دولة المافيا. وهذا من شأنه أن يؤدي منطقيًّا إلى تثبيط همة أي مستثمر، سواء كان أوروبيًّا،أو عربيا.

عندما استلم فلاديمير بوتين السلطة اصطدم بحكم الأوليغاركية وهو حكم اللصوص اليهود المسيطرين على الثروات الطبيعية للبلاد، والتي تتصف بالفساد وتبييض الأموال، واتباع طرق غير مشروعة لإحكام سيطرتهم على ثروات الدولة.

استطاع بوتين التنصل من تلك الفئة الأوليغاركية، وبغض النظر عن البديل الذي اختاره، تبقى النقطة المهمة التي لا خلاف عليها وهي: أنه بدأ يتنصل من تلك الفئة ليكسب اليورو الأوروبي.

المحزن في الأمر، سيطرتهم على معظم مرافق الحياة، فبعد أن كان اليهودي علامة فارقة في المجتمع الروسي يعامل كالمصاب بمرض خبيث، أصبح الآن ينظر له بنظرات الإعجاب والتملق على أنه شخص ذكي عرف كيف يستغل فرصته! بل ان منتقديه أيضا والساعين إلى أزاحته من مكانه تحت شعار محاربة غسيل الأموال، لا يلبثون أن يتخذوا سبيله ونهجه.

تألق علي بابا بشرب الكحول والمرض طيلة فترة رئاسته التي دمرت روسيا، والتي شملت رعاية ابنته آنذاك عدداً من المحافظين اليهود والنواب في مجلس الشيوخ والبرلمان.. وهكذا، ضمن علي بابا وياسمينا أن يناما هانئين مطمئنين لا يؤرقهما شيء في الدنيا سوى رد الجميل.

حكايات علي بابا الروسية والعصفورة «ياسمينا» كثيرة ومؤلمة، وتملأ مجلدات.