هبّة باردة.. هبّة ساخنة

هبّة باردة.. هبّة ساخنة

المناخ السياسي الذي تعيشه المنطقة، في اللحظة الراهنة، أشبه بطقس يتأرجح بين هبّة باردة وهبّة ساخنة. وبالذات في الدوائر المأزومة؛ المتفجرة منها أو المرشحة للتفجير. تمرّ عليها أيام تبدو معها الأمور وكأنها دخلت طريق الحلحلة؛ أو كأنها تؤشر إلى اقتراب نحو توافق واعد. ثم فوراً تعقبها حالات هبوط، أو انعطاف حاد، يعيد الأوضاع إلى البداية المفخخة بالتدهور المفتوح على الأسوأ. وربما على المجهول المخيف.

مثل هذا التنقّل السريع يفاقم الإحباط ويزيد من تعقيد المشكلات. بل هو يزيد من انكشاف هذه الساحات، داخلياً وخارجياً.

تنطبق هذه الحالة على إيران، العراق، سوريا، لبنان وفلسطين.

في الأولى، بدا أن الملف النووي بات قاب قوسين من الانفراج؛ عبر صفقة يتم بموجبها تخصيب اليورانيوم الإيراني في روسيا. فجأة تبخّر الأمل، وعادت المشكلة إلى سطح الصفيح الساخن. الغرب يلوح بمجلس الأمن وطهران تؤكد مضيّها في مشروعها وعدم التنازل عن حقوقها.

في العراق ساد الاعتقاد، في أعقاب اللقاءات التي حصلت بعد الانتخابات، بأن طبخة تشكيل حكومة اتحاد وطني صارت على نار حامية، بعد موافقة الأطراف كافة على المشاركة فيها. لكن قبل أن يجف حبر الخبر اندلعت حرب الشروط والشروط المضادة، التي أخذت شيئاً من طابع التحدي. الأمر الذي أعاد التوتر إلى الساحة السياسية وفرض تأجيل تأليف الحكومة؛ حتى إشعار آخر، مع كل ما يواكب ذلك من احتمالات.

التذبذب نفسه حكم الساحتين السورية واللبنانية. مؤخراً جرت تحركات أوحت بأن التعريب بدأ يضع يده على الأزمة بين البلدين لتفكيك تعقيداتها. شجَّع هذا الاعتقاد أن المشاورات تكثفت وأن السعودية ومصر رمت كل منهما بثقلها في الموضوع. بيد أن بوادر الارتياح سرعان ما بدأت تتبدد. على الأقل في حدود المتداول المعروف.

التفاهم لم يتحقق والصيغ أو الأفكار التي طرحت بقيت دون الوفاق المطلوب. بالإضافة إلى ذلك دخلت عواصم دولية على الخط مع التلويح بمجلس الأمن من جديد.

والوضع الفلسطيني لم يشذ هو الآخر عن البارد والساخن. وبخاصة في موضوع الانتخابات. مرة تبدو أنها باتت في خانة التأجيل المرجح. ومرة أخرى تتوالى التأكيدات من الأطراف كافة على إجرائها في موعدها المقرر، 25 الجاري. تارة يحتدم الخلاف داخل فريق السلطة ويبلغ حدّ الانقسام، وتارة أخرى سرعان ما يتم الإعلان عن التوافق التام بين أجنحته. وهكذا هي الحال بالنسبة لمشاركة أهالي القدس الشرقية في العملية الانتخابية؛ والتي تتراوح بين منعها وبين التلويح بالموافقة عليها.

وهكذا يبدو المشهد في المنطقة وكأنه يتّسم بقاسم مشترك عنوانه التقلّب، القريب من التخبط والمحكوم بردود الفعل التي يختلط فيها التوجّس بتكتيك شراء الوقت والمراهنة على حسابات قد لا تثبت جدارتها. ويفاقم من هذا الوضع دخول العوامل الخارجية أو تأثيرها فيه. لكن بصرف النظر عن قوة هذا التأثير فإن المفتاح المؤدي إلى المخرج من هذه المراوحة يبقى بيد أهل المنطقة أنفسهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات