هناك في لبنان، وهؤلاء قلة بكل تأكيد، من لايروق له رؤية العلاقات السورية ـ اللبنانية وهي تستقيم وتعود إلى وضعها الطبيعي الذي يجب أن تكون عليه بحكم الأخوّة والجوار والمصالح المشتركة، التي لايمكن القفز فوقها مهما كانت الدوافع الشخصية أو الفئوية.

هذه القلة القليلة النافرة المنفرة المرتبطة بالخارج والموالية له على حساب الوطن، تضع نفسها جهاراً في الصف الآخر المعرقل لإصلاح أي خلل في العلاقات السورية ـ اللبنانية، وأي توجه لترميم ذات البين بين اللبنانيين أنفسهم. ‏

وقد ظهرت هذه العينة السيئة من اللبنانيين بشكل لافت للانتباه خلال اللقاءات العربية الأخيرة المتمثلة بقمتي جدة وشرم الشيخ، اللتين تناولتا العلاقات السورية ـ اللبنانية، والتحقيق الدولي بجريمة اغتيال رفيق الحريري. ‏

وكان الانفعال بادياً بشكل واضح على رموزها الذين تهافتوا على بعض الفضائيات لكيل الشتائم والاتهامات، وبث السموم بين اللبنانيين دون أي حساب للنتائج. ‏

خوّنوا الجميع بمن فيهم بعض العرب ، وتطاولوا على الرموز الوطنية في لبنان، وتفوهوا بكلام أقل مايقال فيه: إنه الحقد الأعمى على لبنان وسورية والعرب عامة. ‏

كان «مايسترو» هذه الجوقة السيئة يعطي من منزله عبر أحاديث صحفية يومية غير مسوغة بل مقرفة، شارة عن نوعية الكلام المعد للتسويق، وكانت بقية الأبواق تسارع إلى ترديد مايوحى لها دون أي تفكير، مادفع المراقبين إلى طرح عشرات الأسئلة عن مستقبل لبنان إذا ما استحوذت هذه العينة على القرار في لبنان، وامتلكت زمام الأمور فيه. ‏

هم على قناعة بأن عودة العلاقات السورية ـ اللبنانية إلى وضعها الطبيعي تعني من جملة ماتعنيه نهاية مخططاتهم ومن ثم تقلص زعاماتهم الوهمية إلى أقصى الحدود. ‏

كما أنهم على قناعة بأن كشف الحقيقة في اغتيال الحريري يسحب من أيديهم أهم أوراق اللعب بالداخل، وبالعلاقات مع سورية. ‏

لذلك يعتمدون أسلوب الهجوم الإعلامي والسياسي، ويحوكون الافتراءات، ويكيلون الاتهامات ويستقوون بالأجنبي، ويدعون للوصاية الدولية المباشرة، ووصل الأمر عند أحدهم، عندما شاهد أن العلاقات مع سورية والتحقيق باغتيال الحريري يتجهان نحو الوضع السليم، أن دعا الادارة الأميركية لاحتلال سورية، ودعا للاستعانة بالأجنبي للقضاء على النظام السياسي القومي في سورية!! ‏

ولكن أين مايقولون ويبثون من سموم من الواقع في لبنان وسورية معاً؟ وأين موقعهم في نهاية المطاف؟ بالتأكيد إنهم يعرفون ولاحاجة لتذكيرهم بأحجامهم الفعلية، سواء في بلدهم أو في محيطهم العربي.‏