من جديد تعود الحرب الأميركية علي العراق وتكاليفها لتصبح محل حسابات ومراجعات‏.‏ فقد بينت دراسة أجراها اقتصادي أميركي شهير حاصل علي جائزة نوبل في الاقتصاد أن حرب العراق قد تكلف الولايات المتحدة اكثر بكثير من التقديرات التي طرحتها الإدارة الأميركية‏.‏ وتقدر الدراسة ان الحرب ستكلف ما يقدر بالفي مليار دولار اميركي‏.‏ وتصل تكلفة الحرب لهذا القدر المرتفع بسبب الأخذ في الاعتبار جملة نفقات لا يريد المسؤولون السياسيون في إدارة بوش الاعتراف بها حتي الآن مثل تكلفة العلاج مدي الحياة لاكثر من‏16‏ الف مصاب أميركي في العراق‏.‏

وتعد قضية تخفيض تكاليف الحرب واحدة من بين جملة من الموضوعات التي عانت من تبسيط شديد متعمد من قبل متشددي الإدارة الأميركية الذين كانوا يدفعون بقوة نحو غزو العراق‏.‏ وربما كانت الخطيئة الكبري هي التصور الشديد التبسيط الذي كان يري أن الشعب العراقي سيستقبل القوات الأميركية الغازية بالورد‏.‏ وتبعا لذلك فإن التقديرات الأولية للتكاليف كانت مبنية علي هذا التصور‏.‏ أضف إلي هذا أن هؤلاء المتشددين كانوا يرون أن تكاليف إعادة الإعمار بل وجزء كبير من تكاليف وجود القوات في العراق كان مقدرا أن تتكفل بها الإيرادات النفطية التي ستتزايد حتما مع زيادة الإنتاج بعد الغزو‏.‏ فقد كان التصور أن العراق سيكون بمقدوره إنتاج ما يصل إلي‏3‏ ملايين برميل يوميا بنهاية عام‏2003‏ حسب تصريحات لنائب الرئيس الأمريكي ثم تزيد إلي نحو‏4‏ ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العام المنصرم‏.‏ وإذا بالموقف ينقلب في الواقع إلي عكسه تماما حيث وصل الإنتاج العراقي في العام الماضي إلي أقل مستوي له منذ الغزو حيث لم يصل الإنتاج إلي مستوي مليوني برميل‏.‏ والأكثر أهمية هو أن الصادرات انخفضت في العام الماضي إلي ما يقل عن‏1.5‏ مليون برميل يوميا مع تعطل التصدير من حقول

كركوك في الشمال عبر ميناء جيهان التركي بسبب التفجيرات التي تشهدها خطوط الأنابيب منذ وقوع الاحتلال بالاضافة الي بعض المشكلات التي تواجهها عملية التصدير عن طريق مواني الجنوب في البصرة‏.‏ بل وتواجه عملية إعادة الإعمار في العراق مشكلات جمة إلي الحد الذي وصل إلي أن البلد الذي يملك ثروة نفطية كبيرة يعاني سكانها من أزمة شديدة في توافر المنتجات النفطية‏.‏