خط مباشر

أموال سائبة

أين تذهب أموال «إعادة التعمير» في العراق وأفغانستان، بينما الأحوال المعيشية لغالبية الأسر في البلدين كانت أفضل كثيراً مما هي عليه الآن في ظل الاحتلال الأميركي؟

هذا السؤال ظل معلقاً في الهواء منذ الغزو الأميركي لكل من البلدين في عامي 2001 و2003 على التوالي إلى أن أثاره الآن بالنسبة للحالة الأفغانية برلماني أفغاني.

لقد أجاز البرلمان الأفغاني اقتراحاً من النائب خالد بشتون يقضي بمساءلة ممثلي الحكومات الغربية والمؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية في أفغانستان عن سبل إنفاق أموال «إعادة التعمير».

الحديث هنا عن 5,8 مليارات دولار صرفت على مدى ثلاث سنوات: فأين ذهبت وما هي أوجه الصرف؟

من جملة هذا المبلغ كان إنفاق الحكومة الأفغانية في حدود 5,1 مليار دولار فقط، أما البقية ـ 7 مليارات دولار فقد أنفق بواسطة ثلاث جهات أجنبية: منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الغربية والحكومات الغربية نفسها.

وإذا كان المفترض أن هذه الأموال قد صرفت في الأوجه المقررة لها تحت عنوان «إعادة الإعمار» فإن الأفغان لم يروا على الأرض شيئاً من هذا القبيل فلم تنشأ مستشفيات ولا مدارس ولا منشآت حديثة لتوفير المياه النقية ولا مشاريع لتحسين وتوسيع الإمداد الكهربائي.

ويتحدث البرلمانيون الأفغانيون عن فساد واسع النطاق في صفوف العاملين في مؤسسات الأمم المتحدة وفي منظمات «الإغاثة» الغربية من خلال رواتب وامتيازات أسطورية بالإضافة إلى عمليات اختلاس.

وفي العراق تتوقف لأغلب الوقت إمدادات الماء النقي والتيار الكهربائي بينما تعيش غالبية الأسر حالة جوع أو سوء تغذية، وبلغ الحال بالحكومة أنها تفرض زيادات مضاعفة على أسعار الوقود وتلجأ إلى المؤسسات الدولية من أجل الاستدانة.

أليس هذا عجيباً إذا أدركنا ان صادرات النفط العراقي إلى الأسواق العالمية تبلغ معدل 5,1 مليون برميل يومياً وأحياناً مليوني برميل؟ فأين تذهب هذه العائدات؟

قبل الغزو الأميركي كانت الأسر العراقية تتلقى الحد الأدنى من المواد الأساسية اعتماداً على أموال برنامج النفط مقابل الغذاء، وبينما كانت الحكومة العراقية طرفاً أساسياً في الإشراف على هذا البرنامج فانه منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003 انتقلت السيطرة الكاملة على أموال البرنامج إلى سلطة الاحتلال الأميركية.

وفي غياب أي رقابة رسمية أو سلطة تدقيق فان جنرالات وزارة الدفاع الأميركية هم الذين يقررون سبل الإنفاق من أموال صادرات النفط العراقي.

وهنا تتحدث الصحافة الأميركية عن ممارسات فساد منظم حيث يفتعل الجنرالات عقوداً وهمية أو شبه وهمية مع شركات أميركية معينة يملكها قادة «الحزب الجمهوري» الحاكم في الولايات المتحدة، وبمقتضى هذه «العقود» يقتسم الجنرالات وأصحاب الشركات الأموال المعتمدة لها.

وفي هذه الأثناء لا يكف أركان إدارة الرئيس بوش عن تعليل الغزو بمشروع لنشر الديمقراطية والرخاء بينما تتحسر الأسر في العراق وأفغانستان على عهد ما قبل الغزو.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات