يحفل التاريخ الإنساني على مر العصور والأزمان بالعظماء الذين ضربوا أروع المثل في التضحيات والعطاء، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل اسعاد البشرية، ونشر الحب والخير في أرجاء المعمورة.

مع ذلك فإن هذا التاريخ الإنساني رغم كل ما يحفل به من نماذج تنحني لها البشرية إكباراً وإجلالاً، فإنه يتوقف أمام فقيده الراحل الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم لحظة صمت طويلة يستعيد فيه شريطا لا ينتهي من صور البذل والعطاء الذي جادت به يده الكريمة للقاصي والداني، ترجمة لما تسمو به روحه الطاهرة من معان جميلة.

لم تتوقف عناية سموه بالإنسان داخل دولة الإمارات، بل كرس حياته - رحمه الله - لتكون انجازا نوعيا للتاريخ. فقد عاش في مرحلة فارقة من عمر الزمن، طغت عليها المادية والرأسمالية، جعل يقدم فيها للعالم بعدا حضاريا في التلاحم الإنساني، وعمد إلى إرساء العدالة والديمقراطية وإعادة حقوق الإنسان إلى حيز الواقع بعد ان تحولت في كثير من بقاع العالم إلى مجرد شعارات فضفاضة، وتعابير رنانة تترنم بها المخيلات.

لسنا نحن أبناء الإمارات بمعزل في حزننا عن العالم، بل ان العالم كله اجمع على ان يواسينا في هذا المصاب الجلل، وان يقاسمنا أحزاننا كما كان الشيخ مكتوم يشاركه أفراحه وأتراحه، فقد نهل من معين عطائه المحرومين من أطفال العالم.

وطفق سموه ينشر الخير في ربوع القارات، عبر مؤسسات إنسانية تقوم بعدد كبير من الأنشطة الخيرية في كافة أرجاء الأرض، مما يعبر عن رؤية سموه للعمل الإنساني الخيري، كما تكفل سموه بأعمال الإغاثة الخيرية في مواجهة الكوارث الطبيعية وآثار الحروب، وأمر سموه بطباعة المصحف الشريف وتوزيعه مجانا.

كل هذه الأعمال الجليلة وغيرها الكثير مما لا يعد ولا يحصى أغدق بها سموه على إنسان هذه الأرض وتركت له في وجدان البشرية سيرة عطرة تتداولها الألسن، وتتناقلها الأجيال، جيلا بعد جيل.

وفي خضم هذه التداعيات يقف إنسان الإمارات شاهدا على المنجزات التي ارتسمت على ارض الاتحاد في عهد الشيخ مكتوم من مشاريع البنى التحتية، وغير التي اتخذت الإنسان محورا للتنمية، سيما تلك التي أكسبت إمارة دبي شهرة عالمية جعلتها قبلة الزوار والمستثمرين من كافة أنحاء العالم.

وعزاؤنا جميعاً في أن المولى عز وجل قد عوضنا خيراً بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله الذي كان عضداً لفقيدنا الراحل، وهذا شأن من زرع الخير ان يحصده، فليهنأ مكتوم الإنسان بجوار ربه في جنات الخلد، ولتمض الإمارات قوية في مسيرة الخير، وركب النماء والعطاء.

darwish@albayan.ae