في ظرف سنة انتقلت السلطة في دولة الإمارات العربية المتحدة مرتين. المرة الأولى عندما توفي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمة الله عليه فاستلم الرئاسة ابنه صاحب السمو الشيخ خليفة في ظروف سلسة، هادئة تعزز الاستقرار والأمان والهدوء والتفاهم التام بين الحاكم والمحكوم وما بين الحكام أنفسهم.
أما المرة الثانية فكانت الأسبوع الماضي عندما توفي الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم وبنفس السلاسة والهدوء التي انتقلت فيها السلطة في العام الماضي، انتقلت هذه المرة السلطة من المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم إلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
العبرة والدرس من هذين الاختبارين هو التلاحم والتفاهم بين السلطة والشعب وبين السلطة نفسها وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على القيادة الحكيمة ووضوح الرؤية والاستراتيجية بين حكام الإمارات أنفسهم وبين الحكام وشعب الإمارات .
وهذا ليس غريباً على دولة استطاعت في فترة وجيزة أن تحقق إنجازات عظيمة وعديدة وأصبحت مثالا يحتذى به في الاستقرار وبناء البنية التحية والأمن والطمأنينة والرفاهية. ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة في ظرف ثلاثة عقود عجزت دول كثيرة على تحقيقه، وحققته دول أخرى لكن بعد مئات السنين.
انتقال السلطة بطريقة سلسة ومرنة وفي هدوء تام في الإمارات العربية المتحدة يعبر عن استقرار النظام وقوته وصلابته وتلاحمه. فالأمم تُعرف وتختبر بقوتها وصلابتها المحن وفي المصائب وعندما تفقد رجالاتها وحكامها.
وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي شخصية معروفة محليا وإقليميا ودوليا بالقيادة الناجحة والرؤية الاستراتيجية في التعامل مع شؤون البلاد والعباد. فالقائد الناجح هو الذي يحسن استعمال الموارد البشرية والموارد المادية لتحقيق أهدافه بأقل تكلفة وفي أقل فترة زمنية ممكنة.
فسموه له بصماته في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية منذ أكثر من ثلاثة عقود وهذا من خلال المناصب العديدة التي تولاها وأشرف عليها.
وهو التلميذ النجيب لحنكة والده الشيخ راشد وللشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. حيث أنه عايش الاثنين وكان قريباً جدا منهما واستفاد كثيرا من تجاربهما وخبراتهما. والمتأمل في إنجازات مدينة دبي بخاصة ودولة الإمارات العربية المتحدة بصفة عامة في ظرف زمني لا يتجاوز الأربع والثلاثين سنة يلاحظ التطور السريع والكبير في شتى المجالات.
فالإمارات العربية المتحدة تتميز بالأمن والاستقرار والطمأنينة والرفاهية وسياسة التسامح والانفتاح على مختلف الأمم والدول والشعوب والديانات في العالم.
يعيش في الدولة وافدون من أكثر من 160 جنسية ورغم اختلاف لغاتهم وثقافاتهم ودياناتهم إلا أن الجميع يعيش في أمن وأمان وطمأنينة وهناء. تنعم الدولة الفتية كذلك ببنية تحتية وبقوانين وتشريعات ممتازة جعلتها قبلة للمستثمرين والزوار والتجار والسياح من جميع أنحاء العالم.
ومن إنجازات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد شركة طيران الإمارات والتي أصبح يشار إليها بالبنان نظرا لموقعها الريادي في الخريطة العالمية للطيران الجوي.
هذه الشركة الرائدة التي استطاعت أن تنافس شركات عالمية عريقة والتي استطاعت أن تحقق الأرباح سنة بعد سنة في الوقت الذي تخسر فيه كبريات الشركات العالمية للطيران مئات الملايين من الدولارات.
ومن الإنجازات التي تحسب لسموه حكومة دبي الإلكترونية التي تعتبر قفزة نوعية نحو المستقبل وفي القرن الحادي والعشرين قرن التكنولوجيا الرقمية والمجتمع المعلوماتي.
فبرؤيته الاستراتيجية وبقراءاته الاستشرافية للمستقبل يدير الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم دبي بالأسلوب الذي تفرضه متطلبات العصر ويفرضه منطق القرن الحادي والعشرين. فدبي لا تستطيع أن تنافس كبريات عواصم العالم والمنطقة كسنغافورة وهونغ كونغ من دون رؤية ثاقبة وتخطيط استراتيجي وإدارة رشيدة تقوم على الحكم الراشد والاستثمار في الإنسان وفي تكنولوجيا المعلومات وصناعة المعرفة.
فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يتميز بالرؤية الاستشرافية المستقبلية البعيدة كما يدير ويقود بلغة القرن الحادي والعشرين. وأحسن مثال على ذلك مدينة دبي للانترنيت ومدينة دبي للإعلام.
الأمر الذي أدى إلى استقطاب كبريات الشركات العالمية في مجال الحاسوب والبرمجيات وكذلك العديد من المؤسسات الإعلامية العالمية لاختيار دبي مقرا لها وهذا لتوافر على كل شروط ومستلزمات النجاح وكل أنواع التسهيلات والتطور والرقي.
القائد الجديد لدبي يتمتع برؤية ثاقبة وباهتمام واسع بكل مجالات الحياة من الصناعة للتجارة للسياسة للثقافة للدين بدون أن ننسى الرياضة. أنشأ سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم سنة 1998 لخدمة الدين الحنيف والإسلام والمسلمين.
كما أنشأ الجائزة العربية للصحافة خدمة للحرفية والمهنية في المجال الإعلامي وتشجيعا منه للكلمة الصادقة وللقلم الذي يبحث عن الحقيقة وللصحافيين في ربوع الوطن العربي الذين يعانون من ويلات قوانين النشر والمطبوعات ومضايقات سلطة المال والسياسة.
شاءت الأقدار أن يكون فارس العرب وأكثر من أي وقت مضى، أمام تحديات كبيرة وامتحانات عسيرة، فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي يشهد له التاريخ إنجازاته ومواقفه التاريخية والجريئة وأعماله التي شهد لها العدو قبل الصديق.
مرحلة جديدة من أجل مواصلة المسيرة وكما قال سموه ذات يوم، العبرة ليس في الوصول إلى القمة لكن العبرة في المحافظة على المركز الأول والريادة.
تحديات ورهانات كثيرة جدا على جدول أعمال فارس العرب الذي هو خير خلف لخير سلف والذي هو بمشيئة الله وعونه فارس فذ، شجاع وقوي لمواصلة المسيرة والتاريخ يشهد له على ذلك حيث أنه كان دائما في مستوى الثقة والمسؤولية وهذا بفضل قيادته الرشيدة ورؤيته الثاقبة واستثماره في الإنسان وفي الشباب وفي العلم والمعرفة.
أستاذ الإعلام ـ جامعة الشارقة