هل تتنامى في المجتمعات الغربية كراهية عامة ضد الإسلام؟

كان هذا هو انطباعي الراسخ ـ وأعتقد أنه انطباع الاغلبية في العالم الإسلامي ـ إلى أن طالعت تقريراً إخبارياً لصحافي أميركي مرموق.

يقول بيتر فورد أحد مراسلي صحيفة «كرستيان سياينس مونيتور» الأميركية في العواصم الأوروبية ان عدداً يقدر بنحو بضعة آلاف كل عام من الرجال والنساء في أوروبا يعتنقون الإسلام.

ورواية فورد المفصلة ليست عن الأوروبيين ذوي الأصول الافريقية والآسيوية والعربية وغيرها من الأصول الأجنبية. إنه يتحدث عن الرجال والنساء البيض.

فكيف تعلل هذه الظاهرة؟

من الأمثلة التي يوردها تقرير المراسل الأميركي قصة إمرأة فرنسية تدعى ميري فالوت اعتنقت الإسلام قبل ثلاث سنوات، وينقل عنها انها لجأت إلى الدين الإسلامي بعد أن عجزت عن العثور على أجوبه على تساؤلاتها الروحية في تعاليم الديانة المسيحية الكاثوليكية التي تلقتها منذ طفولتها. الآن تقول فالوت «ان الإسلام بالنسبة لي رسالة حب وتسامح وسلام».

ويقول فورد انطلاقاً من هذه الملاحظة ان الرسالة الإسلامية باتت تستهوي المزيد تلو المزيد من الأوروبيين. ويضيف: «ان بحوثاً تجرى هنا وهناك تشير إلى أن النساء أكثر عدداً من الرجال الذين يتحولون إلى الإسلام في أوروبا».

لمدى غير قصير ساد انطباع عالمي في أعقاب تفجيرات سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن التي نسبت إلى تنظيم «القاعدة» بأن فظاعة هذه الهجمات التي لا يعرف لها مثيل أدت إلى انتشار كراهية عامة ضد الإسلام في المجتمعات الغربية.

لكن تقرير فورد يفيدنا الآن أن ما حصل هو العكس تماماً، فالهجمات أفرزت فضولاً بين الغربيين العاديين مفاده: ما هو الإسلام؟

ويشير فورد أيضاً إلى بحوث واستطلاعات تدحض اعتقاداً سائداً في الغرب بأن أغلبية النساء الأوروبيات اللاتي يعتنقن الإسلام يفعلن ذلك بسبب زواجهن من رجال مسلمين. فالتقرير ينقل عن أستاذة جامعية عربية هي د. هيفاء جداد المحاضرة في جامعة بيرمنغهام البريطانية أن «الأمر قد تغير الآن، حيث تقبل النساء الأوروبيات على اعتناق الإسلام بسبب قناعتهن الشخصية».

ما هو نوع هذه القناعة؟

ينقل فورد عن الآنسة الفرنسية فالوت انها تحب «الطريقة التي يضعها الإسلام للتقرب من الله. فالإسلام أسهل وأكثر استقامة.. وبساطته تأتي من وضوح تعاليمه».

وتقول الآنسة فالوت أيضاً: «كنت أبحث لنفسي عن إطار مرجعي أخلاقي. فالإنسان يحتاج إلى قواعد وسلوكيات».

وربما نعثر على تفسير أوضح للظاهرة في هذا القول الأخير. ففي المجتمعات الغربية تلاشت تعاليم المسيحية كمرجعية أخلاقية للسلوك الفردي والجماعي بعد أن تراجعت مؤسسة الكنيسة عن دورها القيادي الأخلاقي في المجتمع لتفسح المجال لقيم عبادة المادة والشهوات الحسية التي تنطوي عليها فلسفة النظام الرأسمالي وقيمه التي لا تشجع سوى الأنانية والجشع.

وأخيراً.. أليس عجيباً أنه بينما تنهمك الأجهزة الأمنية والإعلامية والثقافية الغربية في حرب شاملة ضد الإسلام باسم «مكافحة الإرهاب» يزداد في الوقت نفسه إقبال أفراد المجتمع الغربي على الإسلام طلباً للخلاص الأخلاقي؟