ثمة حقيقة، بأن تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمنصب نائب رئيس الدولة، ورئاسة مجلس الوزراء، وحاكم دبي سيزيد من الأعباء الملقاة على عاتقه تجاه الوطن الذي منحه الكثير من وقته وبصيرته. لكن في مقابل هذه الأعباء تزداد الطموحات التي يحلم بها سموه وينتظرها الناس الذين يتدثرون بهذه الأرض الطيبة.
ولعل سمو الشيخ محمد من القلائل الذين اكتشفوا سر الأولويات التي تبني كرامة الوطن والبشر، فقد وجه مبكراً إلى أن الاقتصاد هو كلمة السر التي تفتح أبواب الحلم على مصراعيه، وتضع الآمال المرجوة على مرمى حجر.
. لذلك كان من الطبيعي ان نجد أن السمعة السياسية الجيدة لدبي نتاج منطقي للحراك الاقتصادي المبهر الذي تشهده الإمارة حيث نأى الرجل بنفسه عن الألاعيب السياسية الغوغائية، والاستقطابات الإقليمية والدولية بكل رعونتها وغثاثتها، فخلط حكمة الأب المغفور له الشيخ راشد بالمعطيات الاقتصادية لنماذج عصرية استوحى منها سر قوتها السياسية.
والمتابع للحركة الديناميكية التي وسمت سموه في متابعة شؤون الإمارة يسهل عليه أن يتنبأ بما يدور في عقله خلال الفترة المقبلة على مستوى الدولة..
فالزيارات الميدانية شبه اليومية، وانحيازه للشباب وإعطاؤهم الفرصة تلو الأخرى، وإيمانه بدور المرأة، وحربة الصارمة ضد الرخاوة الإدارية، تكشف بجلاء أن ما يقوم به سموه بصمة لا تفارق عقله ورمحه وأحلامه، وهي البصمة التي سوف تشكل أهم ملامح المستقبل القريب والبعيد.
ومن المفيد أن نشير بكل ثقة وقوة إلى أن السمات الشخصية التي يتمتع بها سموه، أهلته منذ توليه ولاية عهد دبي أن يكون نموذجاً مشرفاً لإدارة الأمور، من حيث اتصافه بالحزم والحسم والقدرة على الاستشراف، والقراءة الواعية لخرائط الحاضر لاستيلاد المستقبل المتسق تماماً مع رؤيته ورؤاه.
ولأنه فارس من الطراز الأول فهو يعرف جيداً، أين يضع جواده لكي يربح في مضمار المستقبل، فوضع حصان الاقتصاد أمام عربة السياسة ليضمن نجاح رهاناته على الفوز بالسباق المستقبلي.
وما يميز سموه أنه لم يعتمد على ريع الأرض (النفط) فاستن ريع الجهد والعرق ومهارة الإدارة وفن القيادة، واستثمار قدرات الإنسان، فاستطاع أن يبعد إمارة دبي عن أساطير النفط، ملتزماً بالحقيقة الكونية بأن الفرد هو أساس العمران وبناء الحاضر والآتي.
كل الآمال معقودة على أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد سيكون صاحب المبادرات النوعية لحراسة الدولة من التراخي واللامبالاة وسيكون خير عون وأصلب سند لأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وباقي إخوانه من حكام الإمارات، في بناء وطن يفخر به كل من لامس أرضه وتنعم بدفئه وتذوق عطاءه.