كثيرون يأتون إلى دنيانا يحكمون ويمتلكون بل يظنون أنهم بلغوا عنان السماء، ثم يرحلون عنها هكذا دون أن يتذكر أحد حتى تاريخ وفاتهم، بل وكأنهم لم يكونوا لأنهم ببساطة لم يتركوا شيئاً يخلدهم، ولم يخلفوا ما من شأنه أن يجعلهم عظماء، فكانت بالتالي السنوات التي قضوها ـ مهما كانت طويلة ـ كأنها أيام من غير إنجاز.
أما عندنا، فالوضع مختلف تماماً، يأبى الواحد منهم أن يأتي ويرحل من غير أن يترك شواهد تدل على عظمة الإنجاز وقمة العطاء ومنتهى الإخلاص، ليس على المستوى المحلي فحسب بل إن قوميتهم وإنسانيتهم تتخطى الحدود وتتجاوز المسافات، فتصبح بلا نهاية، يترجل الفرسان في بلادنا ويرحلون، ويورثوننا ما هو أهم من الكنوز، إننا نرث حب الآخرين واحترامهم.
وما هذه العاطفة الجياشة والمشاركة الوجدانية الصادقة التي غمرنا بها الأشقاء والأصدقاء على المستويين العربي والعالمي في مصابنا قبل أكثر من عام، حين اختار الرحمن والدنا الشيخ زايد طيب ثراه إلى جانبه.
ومع تكرار المشهد خلال الأيام القليلة الفائتة، حيث وفد الآلاف إلى قصر زعبيل للمشاركة في الأحزان والمواساة، مما خفف الكثير من صدمة المصاب وهول ما حدث.
لم يكن كل ذلك ليحدث لو لم يكن الراحلون قد زرعوا نتاجاً طيباً لنحصد نحن ثمار ذلك الزرع الذي كله خير وطيب.
ويصبح من حقنا بما حبانا الله به من حب واحترام الآخرين أن نفخر بذلك، فليس من السهل أن يجتمع الناس على حب شيء، فالحب ـ كما يقولون ـ نعمة من الله لا يهبه إلا لمن أراد من عباده.
حالة تضعنا كشعب يعشق الحياة ويحب أن يكون محبوباً من الآخرين، أن نحافظ على هذا الإرث الجميل الذي خلفه لنا السلف الصالح، وأن نكون جديرين بكل ما تحقق، ومستحقين له، وهذا هو التحدي الكبير، حيث ينبغي علينا الحفاظ على هذا الإرث.
«أجارك الله يا دار الحي» و«أحسن عزاك فيما فقدت»، لكن نردد ونقول: ما مات مكتوم يا ناس ما مات من خلف وراءه محمد وحمدان وأحمد وسعيد وراشد ومكتوم ومنصور ومايد، أشقاء وأبناء وأحفاد جديرين بحمل الأمانة وإكمال المسيرة على خير وجه.
fadheela@albayan.ae