لن أكيل المديح لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فمثله لا يحتاج إلى مديح، والكثير ممن هم أعرف مني بسموه وخصاله الحميدة وصفاته الفريدة قد سبقوني إلى ذلك ومهما اجتهدت فلن أصل إلى اليسير مما وصلوا إليه.

إن قيادة استراتيجية مثل الشيخ محمد وما تمتلكه من تواضع ونزاهة تحظى بحب الجميع، وهذا ما يوقن به كل من يعيش على أرض الإمارات.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي بحاجة دائمة إلى الأفكار المبدعة والخلاقة التي تهدف إلى الحفاظ على الإنجازات العظيمة التي حققتها الإمارات عامة وإمارة دبي خاصة بفضل قياداتها الرشيدة، والتي تساهم في تحقيق هذه الإنجازات ومواكبتها تطورات العصر سياسياً واقتصادياً وتقنياً. وهذا ما يمتلكه دوماً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.

إن دولة الإمارات وإمارة دبي تحديداً أمام تحديات مستقبلية جدية، خاصة وأن قيادات حكيمة ورشيدة واستراتيجية مثل قياداتها التي استطاعت بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم تحقيق منجزات عظيمة في شتى قطاعات التنمية والتحديث والتطوير حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم من تقدم حضاري أصبح محط اهتمام دول المنطقة والعالم أجمع.

ويحضرني هنا كلام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن تجربة دولة الإمارات في التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، أمام المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في منطقة البحر الميت في الأردن عام 2004.

حيث أوضح سموه «ان الإصلاح والتنمية والتطوير تحتاج إلى قيادة تهمها مصالح شعبها أولا ولديها روية واضحة للعمل والتنفيذ وتمتلك الإرادة القوية والشجاعة في اتخاذ القرار وسرعة تنفيذه لضمان نجاح أية خطوة والمحافظة على استمراريتها».

حقاً إن هذه الصفات والمؤهلات القيادية التي تحتاجها أية دولة من أجل التنمية والتطوير والإصلاح، فمصلحة الشعب هي الغاية والرؤية الواضحة والشجاعة والسرعة في اتخاذ القرارات هي وسائل ومنهج العمل.

ولعل هذه هي «قصة نجاح دبي» التسمية التي أطلقها عليها الشيخ محمد نفسه والتي بدأت مع والده المغفور له الشيخ راشد واستمرت مع أخيه المغفور له الشيخ مكتوم، والتي وضع الشيخ محمد فيها كل تجاربه وخبراته ورؤيته للمستقبل باكراً في خدمة وطنه بغية تحقيق آمال وطموحات شعبه.

ولعل رؤية الشيخ محمد بن راشد تتلخص في جملة واحدة، قالها في كلمته أمام ذلك المنتدى قبل نحو عامين، وهي: «إن كلمة مستحيل ليست موجودة في قاموس قيادة دولة الإمارات التي تمتلك الإيمان بالله والثقة بالنفس والعزيمة الصادقة والقوية».

ولا شك أن هذه العزيمة الصادقة والشجاعة والرؤية الثاقبة والخلاقة التي لا تعرف كلمة «مستحيل» هي رؤية سموه لمستقبل التنمية البشرية والعلمية والاقتصادية والسياسية في الإمارات والدول العربية ، فهو يرى «أن الإصلاح الإداري والسياسي هو مفتاح الحل للمشكلات الاقتصادية التي يواجهها عالمنا العربي» .

وأن «السلطة عون وليست فرعوناً فعليها العمل من أجل خدمة الناس ومساعدة المتعاملين مع دوائرها ووضع التسهيلات لهم وتشجيعهم على المساهمة في عملية التطوير والتحديث والإصلاح لأن الإصلاح الإداري يأتي في مقدمة سلم الأولويات فإذا صلحت الإدارة صلح كل شيء لأن الإدارة تمثل القيادة». ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه «إذا صلح الأمراء والعلماء صلحت الأمة وإذا فسدوا فسدت الأمة».

Haytham@albayan.ae